علي أنصاريان ( إعداد )
129
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
انتهى إلى أدانى أرض قنّسرين ورجع ، وكان - عليه السلام - في ذلك الوقت عليلا لا يقوى على القيام في النّاس بما يريده من القول فجلس بباب السّدّة الّتي تصل إلى المسجد ومعه الحسن والحسين - عليهما السلام - وعبد اللّه بن جعفر ، ودعا سعيدا مولاه فدفع إليه كتابا كتب فيه هذه الخطبة وأمره أن يقرأه على النّاس بحيث يسمع ويسمعونه . وفي رواية المبرد : إنهّ لمّا انتهى إليه ورود خيل معاوية الأنبار وقتل حسّان خرج مغضبا يجرّ رداءه حتّى أتى النخلية ومعه الناس ، ورقار باوة من الأرض فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - . ( 143 ) ثمّ ذكر الخطبة . ولنرجع إلى الشرح والبيان . قوله - عليه السلام - « باب من أبواب الجنّة » روي عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - أنهّ قال : « للجنّة باب يقال له : باب المجاهدين ، يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلّدون بسيوفهم والجمع في الموقف والملائكة ترحّب بهم » . وفي في : « لخاصّة أوليائه ، وسوّغهم كرامة منه لهم ، ونعمة ذخرها ، والجهاد لباس التّقوى » فقوله - عليه السّلام - « نعمة » عطف على « باب » أو على « كرامة » . قوله - عليه السلام - « وهو لباس التّقوى » أي به يتّقى في الدنيا من غلبة الأعادي وفي الآخرة من النّار ، أو هو يدفع المضارّعن التقوى ويحرسها ، أو عن أهلها بحذف المضاف ، وكونه تأويلا لقوله - تعالى - : وَلِباسُ التَّقْوى ( 144 ) ، يحتاج إلى تكلّف مّا . « ودرع اللّه » أي درع جعلها اللّه لحفظ عباده والمراد درع الحديد ، وهي مؤنّثة وقد تذكّر « الحصينة » الواقية . والجنّة - بالضّم - كلّ ما وقاك واستترت به . و « الوثيقة » المحكمة ، « فمن تركه » في في : « رغبة عنه » أي كراهة له بغير علّة . « لباس الذّلّ » الإضافة للبيان . قوله - عليه السلام - « وشمله البلاء » ربّما يقرأ بالتّاء وهي كساء تغطّى به ، والفعل أظهر
--> ( 143 ) - شرح النهج لابن ميثم ، ج 2 ، ص 31 ، ط بيروت . ( 144 ) - الأعراف : 26 .