السيد الخوئي

رسالة في الإرث 43

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )

والخنزير « 1 » فهم خارجون بالدليل ، فلا تجري عليهم أحكام الإرث ، كما لا تجوز مناكحتهم . وكذا يحكم بكفر بعض الفرق المنتسبين إلى الإسلام إذا رجعت عقائدهم إلى إنكار الألوهية والخلق ، أو النبوّة أو المعاد ، كالقائلين بوحدة الوجود من الصوفية الظاهر ذلك من أشعارهم ، بل من متونهم ، كما في عبارة محي الدين بن العربي التي هي ( الحمد للَّه‌الذي خلق الأشياء وهو عينها ) « 2 » الدالّ على وحدة الوجود ، فإذا لوحظت المراتب فيكون خلقاً ، وإذا لغيت فهو نفس الخالق ، فالواجب والممكن عندهم موجود واحد ، وإنّما يختلف بالاعتبار ، فباعتبار حدّه هو ممكن ، ومع إلغاء الحدّ هو واجب ، وهو راجع في الحقيقة إلى إنكار الخالق ، ويحتمل أن يكون هذا هو المراد من أشعار بعضهم ، التي معناها أنّه لا فرق بين موسى وفرعون إلّابالحدّ ، فإذا لغي الحدّ فموسى وفرعون شيء واحد . ثمّ إنّه لا فرق في الكافر والمسلم بين الأصالة والتبعية ، كالأطفال والمجانين حيث يتبعون آباءهم وامّهاتهم ، فكل طفل انعقدت نطفته حال كون أحد أبويه مسلماً حكم بإسلامه ، وكل طفل انعقدت نطفته حال كون أبويه معاً كافرين ، حكم بكفره . نعم إذا أسلم أحد أبويه قبل بلوغه تبعه في الإسلام . وتقدّم الكلام في الكفر والإسلام بالأصالة والتبعية في كتاب الطهارة « 3 »

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 220 / أبواب الماء المضاف والمستعمل ب 11 ح 5 [ نقل بالمضمون مع زيادة « والخنزير » ] ( 2 ) راجع الفتوحات المكيّة 2 : 459 حيث قال ما نصّه : ( فسبحان مَن أظهر الأشياء وهو عينها ، فما نظرت عيني إلى غير وجهه وما سمعت اذني خلاف كلامه ، فكلّ وجود كان فيه وجوده وكلّ شخيص لم يزل في منامه ) ( 3 ) شرح العروة الوثقى 3 : 59 ، 4 : 211