قطب الدين الرازي
8
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
ادراكا يحصل مع الحكم فهو التّصديق والّا فهو التّصور وتوضيحه انّا إذا تصوّرنا زوايا المثلّث وتصوّرنا التّساوى للقائمتين والنّسبة بينهما فلا خفاء في انّا نشك فيها قبل قيام البرهان الهندسى ثمّ إذا وقفنا عليه جزمنا به فيحصل لنا حالة ادراكيّة مغايرة للحالة السّابقة فهذه الكيفية الإدراكيّة الحاصلة مع الحكم سمّيت تصديقا وتقييد الحكم بالنفي والأثبات لإخراج التقييدي وهاهنا اشكالات يستدعى المقام ايرادها وجلّها أحدها ان هذا التوجيه لا يكاد يتمّ لأنّ التّصديق ان كان نفس الحكم لا يصدق عليه انّه ادراك يحصل مع الحكم وان كان هو المجموع المركّب من تصوّرات الثّلاثة والحكم فكذلك لأنّ الحكم حينئذ يكون سابقا عليه فلا يكون معه وجوابه انّ المصنف اختار انّ التّصديق مجموع الإدراكات الأربعة ولمّا كان الحكم جزء أخيرا للتّصديق فحالة حصول الحكم يحصل التّصديق فيكون ادراكا يحصل مع الحكم معيّة زمانيّة وتقدّم الحكم عليه بالذّات لا ينافي ذلك وكان النزاع في انه الحكم فقط أو المجموع انّما نشاء من هذا المقام وثانيها انّ التّصديق امّا نفس الحكم وامّا مجموع الإدراكات والحكم وايّا ما كان لا يندرج تحت العلم امّا إذا كان نفس الحكم فلانّه عبارة عن ايقاع النّسبة فهو من مقولة الفعل فلا يدخل تحت العلم الذي هو من مقولة الكيف أو الانفعال واما إذا كان التّصديق هو المجموع فلان الحكم ليس بعلم والمجموع المركّب من العلم وممّا ليس بعلم لا يكون علما وجوابه انّ الحكم وايقاع النّسبة وللاسناد كلّها عبارات وألفاظ والتّحقيق انه ليس للنّفس هنا تأثير وفعل بل اذعان وقبول النّسبة وهو ادراك انّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة فهو من مقولة الكيف وكيف لا وقد ثبت في الحكمة انّ الافكار ليست أسبابا موجدة للنّتائج بل معدّات للنّفس لقبول صورها العقلية عن واهب الصّور ولولا انّ الحكم صورة ادراكيّة لما صحّ ذلك وثالثها ان التقسيم فاسد لأنّ أحد الامرين لازم وهو امّا تقسيم الشئ إلى نفسه وإلى غيره وامّا امتناع اعتبار التّصوّر في التصديق وذلك لانّ المراد بالإدراك السّاذج امّا مطلق الإدراك أو الإدراك الذي اعتبر معه عدم الحكم فإن كان المراد مطلق الادراك يلزم الامر الاوّل وهو ظاهر وان كان المراد الإدراك مع عدم الحكم يلزم الأمر الثاني لأنه لو كان التصور معتبرا في التّصديق وعدم الحكم معتبرا في التّصور فيكون عدم الحكم معتبرا في التصديق فيلزم امّا تقوّم الشئ بالنّقيضين أو اشتراطه بنقيضه وكلاهما محالان وجوابه ان أردتم بقولكم التصوّر معتبر في التّصديق انّ مفهوم التّصوّر معتبر فيه فلا نسلّم ومن البيّن انه ليس معتبرا فيه فكم من مصدّق لم يعرف مفهوم التّصوّر وان أردتم انّ ما صدق عليه معتبر في التصديق فم لكن لا نسلّم انه يلزم ان يكون عدم الحكم معتبرا في التّصديق وانّما يلزم لو كان مفهوم التّصوّر ذاتيّا لما تحته وانه ممنوع ورابعها انّ التّصوّر والتّصديق ينقسمان إلى العلم والجهل فلو انقسم العلم اليهما يلزم انقسام الشئ إلى نفسه وإلى قسيمه وانّه محال وجوابه ان العلم هاهنا عبارة عن الصّورة الحاصلة من الشئ عند الذّات المجرّدة وهو أعم من أن يكون مطابقا أولا يكون وخامسها انّ قوله العلم امّا