قطب الدين الرازي
9
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
تصوّر ان كان ادراكا ساذجا جملة شرطية قدّم الجزاء فيها على الشّرط وذلك غير جايز وعلى تقدير جوازه يكون محصّل الكلام انّ العلم ان كان ادراكا ساذجا فهو امّا تصوّر وان كان ادراكا مع الحكم فهو امّا تصديق ومن البيّن فساد هذه العبارة إذ قد أورد فيها كلمة امّا بدون أختها وجوابه ان الشّرط هاهنا وقع حالا فلا يحتاج إلى الجزاء واعلم انّ مختار المصنف في التّصديق منظور فيه من وجوه الاوّل انّه يستلزم ان التّصديق ربّما يكتسب من القول الشارح والتصوّر من الحجّة امّا الاوّل فلان الحكم فيه إذا كان غنيّا عن الاكتساب ويكون تصوّر أحد طرفيه كسبيّا كان التصديق كسبيّا على ما اختاره وسيأتيك بيانه وحينئذ يكون اكتسابه من القول الشّارح وامّا الثاني فلانّ الحكم لا بد ان يكون تصوّرا عنده واكتسابه من الحجة الثّاني ان التصوّر مقابل للتّصديق ولا شئ من أحد المتقابلين بجزء للمقابل الاخر وامّا الواحد والكثير فلا تقابل فيهما على ما نسمعه من أئمة الحكمة الثّالث انّ الإدراكات الأربعة علوم متعدّدة فلا يندرج تحت العلم الواحد فعلى هذا طريق القسمة ان يقال العلم امّا حكم أو غيره والاوّل التّصديق والثّاني التصوّر وهو مطابق لما ذكره الشيخ وغيره من محققي هذا الفنّ في كتبهم لا يقال الشّيخ ما قسم العلم إلى التصوّر والتّصديق بل إلى التصوّر السّاذج وإلى التّصور مع التصديق فانّه قال في الإشارات قد يعلم تصوّرا ساذجا مثل علمنا بمعنى اسم المثلث وقد يعلم تصوّرا معه تصديق مثل علمنا بان كل مثلّث فانّ زواياه مساوية القائمتين وذكر في الشّفاء ان الشئ قد يعلم على وجهين أحدهما ان يتصوّر فقط كما إذا كان له اسم فنطق به تمثّل معناه في الذّهن وان لم يكن هناك صدق أو كذب كما إذا قيل انسان أو قيل افعل كذا فانّك إذا وقفت على معنى ما نخاطب به من ذلك كنت قد تصوّرية والثاني ان يكون مع التصوّر تصديق كما إذا قيل لك مثلا انّ كل بياض عرض لم يحصل لك من هذا تصوّر هذا القول فقط بل صدقت انّه كذلك أو ليس كذلك امّا إذا شككت انه كذلك أو ليس كذلك فقد تصوّرت ما يقال فانّك لا تشكّ فيما لا تتصوّره ولا تفهمه لكن لم تصدق به بعد فكل تصديق يكون معه تصوّر ولا ينعكس فالتصوّر في مثل هذا المعنى يفيدك ان تحدث في الذهن صورة هذا التأليف وما يؤلّف منه كالبياض والعرض والتصديق هو ان يحصل في الذهن نسبة هذه الصورة إلى الأشياء أنفسها انها مطابقة لها والتكذيب يخالف ذلك هذه عبارة الشّيخ وهي مصرّحة بما ذكرنا لأنّا نقول ليس المراد ان العلم ينقسم إلى التّصوّرين والّا لم يكن القسمة حاصرة فانّ التّصديق عنده علم على مقتضى تعريفه وهو ليس شيئا منهما بل المراد انّ العلم يحصل على وجهين وحصوله على وجه اخر لا ينافي ذلك على انّ سائر كتب الشّيخ مشحون بتقسيم العلم إلى التّصور والتصديق فإنه ذكر في مفتتح المقالة الأولى من الفنّ الخامس من منطق الشفاء ان العلم المكتسب بالفكر والحاصل بغير اكتساب فكرىّ قسمان أحدهما التّصديق والأخر التصوّر وقال