قطب الدين الرازي
79
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
شكّ لجريانه في ساير المضافات وامّا ثالثا فلأنّ المتضايفين انّما يعرف كلّ منهما مع الأخر لا به وفرق بينهما فانّ الّذي يعرف به الشيء يكون جزء من معرّفه وسابقا في المعرفة عليه والّذي يعرف مع الشيء فهو ما إذا حصل العرفان لمعرّف الشيء عرّف الشيء به وعرّف هو معه فلا يعرف أحد المتضايفين بالآخر بل يندرج كلّ منهما في تعريف الاخر ولى ضرب من التلطّف والإيماء كما إذا سئل ما لأخ فلا يقال في جوابه انّه الّذي له الأخ بل انّه الّذي أبوه بعينه أبو انسان اخر فالمرضىّ من الجواب انّ المراد بالنّوع في تعريف الجنس الماهيّة والحقيقة وكثيرا ما يعنى به ذلك في عادتهم وحينئذ يتمّ التعريف ويندرج الإضافة فيه اندراجا فانّك إذا قلت مقول على المختلف بالحقيقة وجعلت المختلف بالحقيقة مقولا عليه وكذلك إذا قلت مقول عليه وعلى غيره الجنس في جواب ما هو جعلت الجنس مقولا على المختلف بالحقيقة إذ لا خفاء في انّ المراد بالغير هو المغاير في الحقيقة ففي كلّ منهما إشارة إلى المضايف الاخر الثالث المعنى الجنسي امّا ان يكون موجودا في الخارج أو لا يكون وايّاما كان فالتّعريف فاسد امّا إذا كان موجودا في الخارج فلأنّ كلّ موجود في الخارج مشخّص ولا شيء من المشخّص بمقول على كثيرين وامّا إذا لم يكن فلامتناع ان يكون مقوّما للجزئيات الموجودة في الخارج فلا يصلح لأن يقال عليها في جواب ما هو فلئن قلت السؤال غير موجّه لأنّ التعريف للجنس المنطقي وهو معدوم في الخارج وليس بمقوّم فنقول الترديد في معروض الجنس المنطقي وهو المراد بالمعنى الجنسىّ وتقرير جوابه مسبوق بتقديم مقدّمة وهي انّ الذاهبين إلى وجود الطبيعة في الخارج في ضمن الجزئيّات قد اختلف مقالتهم فمنهم من قال انّ امرا واحدا في الخارج قد انضمّ اليه فصل أو يشخّص فصار نوعا أو شخصا ثم اخر فصار اخر وهكذا فهو شيء واحد بعينه موجود في ضمن جزئيّاته وهو معنى الاشتراك ومنهم من أحال ذلك وقال ليس هناك امر واحد بل هو في العقل والموجود في الخارج حصصه الّتي تشتمل عليها افراده فليس طبيعة الحيوان امرا واحدا في ضمن جزئياته بل الموجود الحيوانات وهي حصصه الموجودة كلّ منها في ضمن جزئي في الخارج ومعنى اشتراكه انه مطابق لها على معنى انّ المعقول من كلّ حصّة هو المعقول من الأخرى وإذ قد تصوّرت هذه المقدّمة فاعلم انّ المصنّف بنى جوابه على المذهب الأوّل وتوجيهه ان يقال لم لا يجوز ان يكون المعنى الجنسي موجودا في الخارج قوله لأنّ المشخّص ليس مقولا على كثيرين قلنا إن أردتم بالمشخّص المجموع المركّب من التشخّص ومعروضه فلا نم انّ كلّ موجود في الخارج كذلك فانّ طبائع الأشياء موجودة في الخارج وليس هي نفس