قطب الدين الرازي
74
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
لمّا كان تحقّقها بحسب اعتبار العقل ترتّب سلسلتها ربّما اعتبرها العقل لكن لا بقوى على الاعتبارات الغير المتناهية فينقطع السلسلة بحسب انقطاع الاعتبار وربّما يحقّق ذلك بان اللزوم له اعتباران الأوّل من حيث انّه حالة بين اللّازم والملزوم وبهذا الاعتبار يعرّف حال اللازم والملزوم فانّه انّما يلاحظها العقل باعتبار ملاحظتهما الثاني من حيث إنه مفهوم من المفهومات فلو اعتبر العقل اللزوم باعتبار مقايسته إلى اللّازم والملزوم فلا تسلسل أصلا وان اعتبره بالذات فهو مفهوم من المفهومات فلو اعتبر العقل اللزوم باعتبار مقايسته إلى اللّازم والملزوم فلا فإذا لاحظه العقل ولاحظ أحد المتلازمين وتعقّل نسبة بينهما اعتبر لزوما اخر بينهما فاعتبار اللزوم الأخر يتوقّف على ثلاثة ملاحظات الأولى ملاحظة مفهوم اللزوم بحسب الذات الثانية ملاحظة أحد المتلازمين الثالثة ملاحظة نسبته بينهما انّه هل يجوز الانفكاك بينهما أو يمتنع فالعقل ان لاحظ هذه الملاحظات الثلث تحقّق لزوم اخر وان لم يعتبر هذه أو اعتبر مفهوم اللزوم بحسب الذات ولم يعتبر الباقيين أو اعتبرهما ولم يعتبر مفهوم اللزوم من حيث الذات لم يتحقق لزوم اخر ولا يمكن للعقل هذه الاعتبارات إلى غير النهاية حتّى يلزم التسلسل وعلى هذا يجب ان يقاس سائر الأمور الاعتباريّة من الامكان والوجوب والامتناع والحصول والوحدة وغيرها دفعا للشّبهات الواردة عليها وليس لقائل ان يقول لو كان اللزوم بين اللزوم واحد المتلازمين باعتبار العقل فما لم يعتبره العقل لم يتحقّق بينهما واعتبار العقل ليس بضرورىّ فيجوز ان لا يتحقق اللزوم بينهما فيمكن الانفكاك وإذا أمكن انفكاك اللزوم عن المتلازمين أمكن الانفكاك بينهما فلا يكون الملزوم ملزوما ولا اللازم لازما وأيضا نحن نعلم بالضّرورة انّه إذا كان بين الشيئين لزوم يكون اللزوم بينهما متحقّقا وان فرض ان لا اعتبار للعقل ولا ذهن ذاهن فليس اللزومات أمور اعتباريّة بل حقيقيّة لأنّا تقول لا نم انه لو لم يكن اللزوم امرا متحقّقا أمكن الانفكاك بين اللزوم واحدا المتلازمين وانّما يلزم لو لم يكن اللزوم لازما في نفس الامر فانّه لا يلزم من انتفاء مبدء المحمول في نفس الأمر انتفاء الحمل في نفس الأمر والضروري هناك ليس انّ اللّزوم بين الامرين موجود من الموجودات في نفس الأمر بل كون أحدهما لازما للآخر في نفس الامر وهو لا يستلزم تحقّق اللزوم في نفس الامر واعلم انّ المصنف ما أورد الشكّ كما ذكره الامام فإنّه قال لو لزم شيء شيئا لكان ذلك اللزوم امّا معدوما في الخارج أو موجودا فيه والقسمان باطلاق أمّا الأوّل فلأنّه لا فرق بين اللزوم