قطب الدين الرازي

68

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )

الوجودين بل المراد انّ الأجزاء متقدّمة عليها حيث تكون اجزاء فان كانت اجزاء في الخارج يتقدّم عليها في الخارج وان كانت في العقل ففي العقل وعلى هذا فلا اشكال ولما تقرّر انّ العلم بالماهيّة يستدعى العلم بالاجزاء فلا بدّ من النظر في انّ الّذي يستدعيه العلم بالماهيّة هل هو العلم با لأجزاء على سبيل التفصيل أو العلم بها في الجملة سواء كان على الإجمال والتّفصيل والمتاخّرون فهموا من العلم التّفصيلى العلم بالشيء مع العلم بامتيازه عن غيره ومن العلم الإجمالي العلم بالشيء مع الغفلة عن امتيازه فعلى هذا يكون معنى قول الشّيخ انّ الاجزاء لا بدّ ان يكون معلومة عند العلم بالماهيّة لكنّها ربّما لا تكون معلومة الامتياز عن غيرها وإذا اخطرت بالبال يحصل العلم بامتيازها وتتمثل مفصّلة وتقرير ما قاله الإمام ان يقال لا تحقّق للعلم الإجمالي بل لا بدّ من العلم بالإجزاء على سبيل التّفصيل عند العلم بالماهيّة والّا لزم أحد الأمرين امّا عدم العلم بالأجزاء عند العلم بالماهيّة وامّا العلم بالاجزاء على سبيل التّفصيل على تقدير عدمه وكلّ منهما باطل بيان اللّزوم انّه إذا علم الماهيّة مجملة اجزائها فلا يخلو امّا ان يكون العلم بالأجزاء حاصلا أو لا فإن لم يكن يلزم الأمر الاوّل وان كان العلم حاصلا بالأجزاء يكون تلك الأجزاء متميّزة في الذّهن فيكون العلم حاصلا بامتيازها عن غيرها فتكون معلومة تفصيلا وهو الأمر الثّاني وهو ضعيف لأنّا لا نسلّم انّ العلم بالأجزاء يستلزم العلم بامتيازها فانّه لو استلزم للزم من العلم بالامتياز العلم بامتياز الامتياز فيلزم من العلم بشيء واحد العلم بأمور غير متناهية وانّه محال هذا شرح ما ذكره المصنف بأوضح بيان وتقرير والّذي ينقدح من تصفّح كلام الشّيخ في جميع كتبه انّ الشيء إذا ارتسم في العقل فإن كان ملاحظا للعقل ممتازا عنده فهو التّفصيل وان لم يكن كذلك فهو الإجمال وقال إذا حصلت الماهيّة معقولة حصلت وقد حصرت الأجزاء بالاضطرار في العقل ولا يجب ان يكون الأجزاء ملاحظة منفردا عند العقل بعضها عن بعض بل ربّما لا يلاحظها بسبب ذهوله عنها والتفاته إلى شيء اخر لكن يكون عنده حالة بسيطة هي مبدء تفاصيل تلك الأجزاء اى قوّة تتمكّن من استحضارها والالتفات إليها وتفصيلها متى شاء بقصد مستأنف من غير تجشّم اكتساب فإذا وجّه العقل إليها مستحضرا ايّاها وهو معنى الاخطار بالبال تمثّلت وقد لاحظ كلّ واحد منهما منفردا عن غيره بقوّته المميّزة وهذا كما رأينا أشياء كثيرة دفعة ولا شكّ انّا نجد من ابتداء الامر حالة اجماليّة ثمّ إذا حدّقنا النّظر إلى كل واحد واحد حصل حالة أخرى تفصّلها وتميّز بعضها عن بعض مع انّ الأبصار في الحالتين واقع فالحالة الأولى شبيهته بالعلم الإجمالي والثّانية بالتّفصيلى وكما إذا سئلنا عن