قطب الدين الرازي

59

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )

ولا شكّ انّه بحيث إذا حصل في العقل كان نفس تصوّره لا يمنع من الشركة فقد وجد في الخارج ما لا يمنع نفس تصوّره من وقوع الشركة فيكون الكلى موجودا في الخارج وعلى هذا لو قال فالكلّى موجود بدون الطبيعي لكان انسب نعم لو أريد بالكليّة الاشتراك بين الكثيرين وهي لا تعرض الطبيعة الّا في العقل كما أشرنا في مبادى هذا البحث اليه وحينئذ لو قلنا الكلى موجود في الخارج كان معناه انّ شيئا موجودا في الخارج لو حصل في العقل عرض له الكلّيّة على انّهم لا يتحاشون عن القول بعروض الشركة في الخارج حتّى انّ صاحب الكشف صرّح بوجود الكلّى في ضمن الجزئيّات في الخارج مستدلّا عليه بالدّليل المذكور والمصنف في مباحث الجنس سيمنع من منافاة التشخص لعروض الشركة واخر بما لا يحتمل المقام بيانه ونحن نقول إن أردتم بقولكم الحيوان جزء هذا الحيوان انّه جزئه في الخارج فممنوع بل هو اوّل المسألة وان أردتم انّه جزئه في العقل فلا نسلّم انّ الاجزاء العقليّة يجب أن تكون موجودة في الخارج سلّمناه لكنّه منقوض بالصّفات العدميّة فانّ العمى مثلا جزء هذا الأعمى الموجود في الخارج مع انّه ليس بموجود فيه سلّمناه لكن نختار انّ الحيوان الذي هو جزئه الحيوان مع قيد اخر ويمنع لزوم التسلسل وانّما يلزم لو كان جزئه الحيوان مع قيد اخر وهو ممنوع بل الحيوان مع ذلك القيد بعينه على انّه لو ثبت كون الحيوان جزء من هذا الحيوان لكفى في اثبات المط لأنّ الكلى الطبيعىّ ليس الّا الحيوان فباقى المقدّمات مستدرك والّذي يخطر بالبال هناك انّ الكلى الطبيعىّ لا وجود له في الخارج وانّما الموجود في الخارج هو الاشخاص وذلك بوجهين أحدهما انه لو وجد الكلى الطبيعىّ في الخارج لكان امّا نفس الجزئيات في الخارج أو جزء منها أو خارجا عنها والأقسام بأسرها باطلة امّا الأوّل فلأنّه لو كان عين الجزئيات يلزم ان يكون كلّ واحد من الجزئيّات عين الاخر في الخارج ضرورة انّ كلّ واحد فرض منها عين الطبيعة الكليّة وهي عين الجزئي الاخر وعين العين عين فيكون كلّ واحد فرض عين الأخر هف وامّا الثاني فلانّه لو كان جزء منها في الخارج لتقدّم عليها في الوجود ضرورة انّ الجزء الخارجىّ ما لم يتحقّق اوّلا وبالذات لم يتحقّق الكلّ وحينئذ يكون مغايرا لها في الوجود فلا يصحّ حمله عليها وامّا الثالث فبيّن الاستحالة وثانيهما انّ الطبيعة الكليّة لو وجدت في الأعيان لكان الموجود في الأعيان امّا مجرّد الطبيعة أو هي مع امر اخر لا سبيل إلى الأوّل والّا لزم وجود الأمر الواحد بالشّخص في أمكنة مختلفة واتّصافه بصفات متضادّة ومن