قطب الدين الرازي

58

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )

حيوان الّذي يصلح لأن يجعل العقول منه النسبة الّتي للجنسيّة فإنه إذا حصل في الذهن معقولا صلح لأن يعقل له الجنسيّة ولا يصلح لما يعرض متصوّرا من زيد هذا ولا المتصوّر من الإنسان فيكون طبيعة الحيوانيّة الموجودة في الأعيان تفارق بهذا العارض طبيعة الإنسانية وطبيعة زيد فلئن قلت إذا اعتبرتم العارض في الكلى الطبيعي لم يبق فرق بينه وبين العقلىّ فنقول اعتبار القيد مع شيء يحتمل ان يكون بحسب عروضه له ويحتمل ان يكون بحسب الجزئيّة فهذا العارض معتبر في العقلي والطبيعي والتحقيق يقتضى إذا قلنا الحيوان مثلا كلّى ان يكون هناك أربعة مفهومات طبيعة الحيوان من حيث هي هي ومفهوم الكلى من غير إشارة إلى مادّة من الموادّ والحيوان من حيث انّه يعرض له الكليّة والمجموع المركّب منهما فالحيوان من حيث هو هو ليس بأحد الكليّات وهو الّذي يعطى ما تحته اسمه وحده وما يقال من انّ الجنس الطبيعي كذلك فهو ليس من حيث انّه جنس طبيعىّ بل من حيث هو هو اعني مجرد الطبيعة الموضوعة للجنسيّة وامّا المنطقي فهو يعطى أنواعه حدّه واسمه لا أنواع موضوعه وهو في تلك الحال معنى إذا اعتبر عروض الجنسيّة ايّاه كان جنسا طبيعيّا ثمّ ان البحث عن وجود هذه الكليات وان كان خارجا عن الصناعة الّا انّ المتأخرين يتعرّضون لبيان وجود الطبيعي منها على ما اصطلحوا عليه ويحيلون الآخرين على علم اخر زعما منهم بانّ أيضا حينئذ بعض مسائله في نظر التعليم موقوف عليه مع كون أدنى التنبيه في بيان وجوده كافيا بخلافهما ونحن نشرح ما ذكره المصنف ونضيف اليه شيئا ممّا سنح لنا عليه معيرا بمعيار تعقّل مستقيم ونظر عن شوايب التقليد والتعصّب سليم قال وجود الكلى الطبيعي في الخارج يقينىّ لانّ الحيوان جزء هذا الحيوان الموجود في الخارج وجزء الموجود موجود فالحيوان الّذي هو جزئه امّا الحيوان من حيث هو أو الحيوان مع قيد فإن كان الأوّل يكون الحيوان من حيث هو موجودا وان كان الثاني يعود الكلام في الحيوان الّذي هو جزئه ولا يتسلسل لامتناع تركّب الحيوان الخارجي من أمور غير متناهية بل ينتهى إلى الحيوان من حيث هو وعلى تقدير التسلسل فالمطلوب حاصل لأنّ الحيوان جزء الحيوان الّذي هو مع القيود الغير المتناهية ويمتنع ان يكون معه شيء من القيود والّا لكان ذلك القيد داخلا فيها وخارجا عنها فاذن الحيوان لا بشرط شيء موجود في الخارجي وهو الكلى الطبيعىّ وامّا قوله ونفس تصوّره لا يمنع من الشركة فلا دخل له في الدليل وانّما أورده إشارة إلى وجود الكلى في الخارج فانّه لما تبيّن انّ الكلى الطبيعىّ موجود في الخارج