قطب الدين الرازي
3
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
قريحة تسوق حاد بها إلى المآرب لم ار عالما من علماء الزّمان مشارا اليه في البيان بالبنان الّا وقد استطلعته طلع بدايع اشكاله وسألته الكشف عن مواقع اشكاله ولا يبقى كتاب فيه يبالي بشأنه أو يرغب في انتهاج سنن ميدانه الّا وقد تصفّحت سينه وشينه وتعرّفت غثّه وسمينه لا سيما كتاب الشّفاء الذي لا يطلع على مقاصده الّا واحد بعد واحد من الأزكياء ولا يهتدى إلى دقايقه الّا وارد بعد وارد من الفضلاء فكم صعد نظري فيه وصوّب وكم نقر عن معضلاته ونقّب حتّى وجدت في أكثر ما نقل عنه المتأخّرون خللا بيّنا وألفيت في جلّ ما اعترضوا عليه زللا مبيّنا ما قدّروا على افتراغ بكار معانيه فهي بعد تحت حجب الألفاظ مستورة ولا فتقوا ارتق مبانيه وازاهيرها من وراء الأكمام ظاهرة منظورة إذا لم تكن للمرء عين صحيحة * فلا غروان يرتاب والصّبح مسفر فخالج قلبي ان أرتب في هذا الفنّ كتابا انقدّ فيه الافكار وأوضح الأشرار وأحقق ما غفّل سوء الفهم عن تحقيقه أو ابيّن ما تطرّق الشّبهة في طريقه كاشفا عن مواضع البس مميّزا بين السّها والشّمس لا بل اشيّد قواعد الكلام بما يسطع صبح الحقّ عن أفق بيانه واوشّح معاقد الايّام بما ينظم التّقرير المحرّر من لئالي تبيانه واجمع عقد الدّرّ بعد شتاته بقدر اجتهاد الوسع والوسع مبذول وكم غرمت فانتقض العزم وقد تقدّمت فتاخّر الفهم إذ انا في زمان صار الجهل فيه مشهورا والعلم كان لم يكن شيئا مذكورا درست المعالم وعفت اثارها وارتفعت المجاهل واتقدت نارها العالم فيه مطروح على الطّرق والجاهل محمول على الحدق لو قلت عميت أعين الزّمان لما كذبت أو عيّرت ادوار الفلك الدوار عن سمت الصواب لما تجنّبت ولكنّنى عذرت دهري ونبذت فعلته وراء ظهري حين عاينت حسنة كبرى من حسناته وشاهدت اية عظمى من آياته فهي الّتي تغطي على جميع السّيّئات بمكانتها بل لا يكترث لشان الزّمان وحوادثه من يكون في دايرة صيانتها وما هي الّا دولة الصّاحب الّذي يصاحبه الاقبال والمجد والكرم المخدوم الأعظم دستور أعاظم الوزراء في العالم مالك زمام حكام العرب والعجم رافع مراتب العلم إلى الغاية القصوى مظهر كلمات اللّه العليا المخصوص بالنّفس القدسيّة المكرم بالرّياسة الأنسيّة ناظورة ديوان الوزارة عين أعيان الأمارة الفائز من قداح الفضل بالقدح المعلّى المشهود له في المعارف باليد الطولى كاشف اسرار استار الحقائق بفكره الصّائب منوّر اسرار الدقائق برايه الثّاقب لمّا بدت منه محامد جمّة * في النّاس سمّى بالأمين محمّد الصّاحب المفضال منصور اللّوى * الماجد القرم الكريم الأوحد رأى له كالبدر يشرق في الدّجى * ويريك أحوال الخلائق في غد يا من يسائلنا عن الغايات ان * فكّرت فيه فهو غاية مقصد ما ان مدحت محمّدا بمقالتى * لكن مدحت مقالتي بمحمّد غياث الحقّ والدّنيا والدّين رشيد الإسلام ومرشد المسلمين ظلّ اللّه على الخلائق أجمعين اجرى اللّه تعالى اثار معاليه على صفحات الايّام وربط اطناب دولته بأوتاد الخلود