قطب الدين الرازي

4

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )

والدّوام ولا زال ركن الدّين بلطائف اعتنائه ركينا ومتن العلم بعواطف اشفاقه متينا ويرجم اللّه عبدا قال أمينا فهو الّذي ارتفعت رايات ايالة الملك والدّين بآرائه وانتشرت آيات الحقّ المبين بايمائه تلألؤ في سرادقات جلاله أنوار السّعادة الأبديّة وأزهر في حدائق كماله أشجار الكرامة السّرمديّة شمل أرباب الفضل أفضاله واستنزال الدّهر عن طباعه الأبية اقباله وصار عود الامل عن سحب أياديه تغدق اسافله وتورق أعاليه ان شبّهته بالشّمس المنيرة فكذبت أو مثّلته بالسّحب المطيرة لما أصبت من اين للشّمس دقايق معان تبهر الألباب وجلائل عبارات تنشر الفضل اللباب وانى للسّحاب من الانعام ما عمّ جمهور الأنام ودام مدى اللّيالى والايّام ولمّا قصدت شكر بعض نعمه الّتي تتظاهر اثارها على وهممت بذكر شئ من فواضله التي يتطرّق أنوارها بين يدىّ انتهزت وسنا من أعين الزّمان وسنا في دياجير الحدثان وقصرت العزيمة على نقض العلائق والاشتغال بالتّدبير اللائق فلاحظت الكتب المصنفة في هذا الفنّ المشار اليه واخترت كتاب المطالع منها معرّجا عليه لما رايت الأصحاب يهتمون ببحثه ودرسه ويستكشفون عنّى مظان لبسه ويسئلوننى ان اشرحه شرحا يرفع ستائره ويوضح سرائره ملحّين في ذلك غاية الالحاح مقترحين على بشوافع الاقتراح فأخذت في شرح له كشف عن وجوه فرايده نقابها وذلل من مسالك شعابه صعابها ولم اقتصر على جلّ تراكيبه والإفصاح عن نكت أساليبه بل حققّت أيضا قواعد الفنّ وبيّنت مقاصد القوم وبالغت في نقد الكلام وايراد ما سنخ لي من الرّد والقبول والنقض والابرام نعم قد أخرجت من بحر الفكر فرايد الجواهر ونظمتها في سمط العبارات الزواهر وسمّيتها بلوامع الأشرار في شرح مطالع الأنوار وخدمت بها حضرته العليّة وسدّته السّنيّة لا زالت مدين الفضائل والمآثر ومحطّ رحال الأفاضل والأكابر وتمنيت بعروة خدمته الاستمساك وفي سلك ذوى الاختصاص به الانسلاك لعلّى اظفر من فاتحة الطافه بفتح وتتقرّى اللّيل البهيم عن صبح صارفا بحسن عنايته غادية الزّمان الخوان منشطا بلطف اعزازه عن عقال الهوان فان روّج ذلك الزّيّف ناقد طبعه القويم ولاحظنى بعين انعامه العميم فشعشعة من ذكاء يميط ليلا أدهم بل شنشنة اعرفها من أخزم وها انا أفيض في شرح الكتاب واللّه الموفّق بالصّواب قال اللّهمّ انّا نحمدك أقول الحمد هو الوصف بالجميل على جهة التّعظيم والتبجيل وهو باللّسان وحده والشّكر على النّعمة خاصّة لكن مورده يعمّ اللّسان والجنان والأركان فبينهما عموم وخصوص من وجه لأنّ الحمد قد يترتّب على الفضائل والشّكر يختصّ بالفواضل والآلاء هي النّعم الظاهرة والنّعماء هي النّعم بالباطنة كالحواس وملائماتها وخصّ الحمد بالآلاء والشّكر بالنّعماء الاختصاصه بالظّاهر وعدم اختصاص الشّكر به وتحقيق ماهيّتهما انّ الحمد ليس عبارة عن قول القائل الحمد للّه بل هو فعل يشعر