قطب الدين الرازي

22

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )

غلبه والنّظر في الموصل إلى التصوّر اما في مقدّماته وهو باب ايساغوجىّ وامّا في نفسه وهو باب التعريفات وكذلك النظر في الموصل إلى التصديق امّا فيما يتوقّف عليه وهو باب باريأرمينياس وامّا في نفسه باعتبار الصّورة وهو باب القياس وباعتبار المادّة وهو باب من أبواب الصّناعات الخمسة لأنّه ان أوقع ظنّا فهو الخطابة أو يقينا فهو البرهان والّا فان اعتبر فيه عموم الاعتراف أو التسليم فهو الجدل والّا فهو المغالطة وامّا الشعر فهو لا يوقع تصديقا ولكن لإفادته التخييل الجاري مجرى التصديق من حيث إنه يؤثر في النّفس قبضا وبسطا عدّ في الموصل إلى التصديق وربّما يضمّ إليها باب الألفاظ فيحصل الأبواب عشرة تسعة منها مقصودة بالذّات وواحد مقصود بالعرض ثم لا بدّ من النّظر في ترتيب الأبواب وإنّ ايّها يقدّم وايّها يؤخر فنقول أبواب الموصل إلى التصوّر يستحق التقديم بحسب الوضع لأنّ الموصل إلى المتصوّر التصوّرات والموصل إلى التصديق التصديقات والتصوّر مقدم على التصديق طبعا فيجب تقديمه وضعا ليوافق الوضع الطّبع ولمّا توقّف بيان تقديم التصوّر بحسب الطّبع على مقدّمتين إحداهما انّ التصديق موقوف على التصوّر وثانيتهما انّ التصوّر ليس علّة له لأنّ التقدم الطّبعى هو ان يكون المتقدّم بحيث يحتاج اليه المتاخّر ولا يكون علّة له وكان بيان المقدّمة الثانية ظاهرا تركه المصنف واشتغل بالمقدمة الأولى وبيانها ان التصديق لا يتحقق الّا بعد تصوّر المحكوم عليه وبه والحكم لأنّه كلّما كان أحد هذه الأمور مجهولا امتنع الحكم بالارتباط وكلّما امتنع الحكم بالارتباط امتنع تحقق التصديق لأنّ الحكم امّا جزئه أو نفسه ينتج انّه كلّما كان أحد هذه الأمور مجهولا امتنع تحقّق التصديق وينعكس بعكس النّقيض إلى قولنا كلّما تحقّق التصديق فلا بدّ ان يتحقّق تصوّر كلّ واحد من الأمور الثّلاثة فلئن قلت التصديق ليس يتوقّف على تصوّر الحكم بل على نفسه أجيب عنه بانّ الحكم فعل من افعال النفس الاختياريّة وقد تقرّر في الحكمة انّ كلّ فعل اختياري لا يوجد الّا بعد تصوّره ولا يلزم منه ان يكون اجزاء التصديق زائدة على الأربعة لجواز ان يكون شرطا على ما صرّح به الكاتبي في بعض تصانيفه والحقّ في الجواب انّ الحكم فيما بين القوم مقول بالاشتراك تارة على ايقاع النّسبة الإيجابيّة وانتزاعها اعني ثبوت أحد الأمرين للآخر أو عنده أو منافاته ايّاه وأخرى على نفس النّسبة واستعماله في الموضعين بالمعنيين تنبيه على ذلك وليس يعتبر في الحكم على الشيء تصوّر المحكوم عليه وبه والحكم بحقائقها بل يكفى حصول