قطب الدين الرازي

20

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )

فذهبوا إلى انّها هي موضوعه وليس كذلك لانّ نظر المنطقي ليس الّا في المعاني المعقولة ورعاية جانب الألفاظ انّما هي بالعرض كما سيلوّح به مقامه وذهب أهل التحقيق إلى انّ موضوعه المعقولات الثّانية لا من حيث انّها ما هي في أنفسها ولا من حيث انّها موجودة في الذّهن فانّ ذلك وظيفة فلسفيّة بل من حيث انّها توصل إلى المجهول ويكون لها نفع في ذلك الإيصال امّا تصوير المعقولات الثّانية فهو انّ الوجود على نحوين في الخارج وفي الذّهن وكما انّ الأشياء إذا كانت موجودة في الخارج يعرض لها في الوجود الخارجي عوارض مثل السّواد والبياض والحركة والسكون كذلك إذا تمثلت في العقل عرضت لها من حيث هي متمثلة في العقل عوارض لا يحاذى بها امر في الخارج كالكليّة والجزئيّة فهي المسمّاة بالمعقولات الثانية لانّها في المرتبة الثّانية من التعقّل وامّا التصديق بموضوعيّتها فلانّ المنطق يبحث فيه عن أحوال الذّاتى والعرضىّ والنوع والجنس والفصل والخاصّة والعرض العامّ والحدّ والرّسم والحمليّة والشّرطية والقياس والاستقراء والتمثيل من الجهة المذكورة ولا شكّ انّها معقولات ثانية فهي اذن موضوع المنطق وبحثه عن المعقولات الثّالثة وما بعدها واعترض عليه أكثر المتاخّرين بان المنطقي يبحث عن نفس المعقولات الثّانية أيضا كالكليّة والجزئية والذاتية والعرضيّة ونظائرها فلا تكون هي موضوعه ولذلك عدل صاحب الكشف والمصنف عن طريقة المحقّقين إلى ما هو اعمّ فقالا موضوعه التصوّرات اى المعلومات التصوّريّة والتصديقات اى المعلومات التصديقيّة لأنّ بحث المنطقىّ عن اعراضه الذّاتيّة فإنه يبحث عن التصوّرات من حيث انّها توصل إلى تصوّر مجهول أيضا لا قريبا اى بلا واسطة ضميمة كالحدّ والرّسم وايصالا بعيدا ككونها كليّة وذاتيّة وعرضيّة وجنسا وفصلا فانّ مجرّد امر من هذه الأمور لا يوصل إلى التصوّر ما لم ينضمّ اليه امر اخر يحصل منهما الحدّ والرّسم ويبحث عن التصديقات من جهة انّها توصل إلى تصديق مجهول ايصالا قريبا كالقياس والاستقراء والتمثيل أو بعيدا ككونها قضيّة وعكس قضيّة ونقيض قضيّة فانّها ما لم ينضمّ إليها ضميمة لا توصل إلى التصديق ويبحث عن التصوّرات من حيث انّها توصل إلى التصديق ايصالا ابعد ككونها موضوعات ومحمولات فانّها انّما توصل اليه إذا انضمّ إليها امر اخر يحصل منهما القضيّة ثمّ ينضمّ إليها ضميمة أخرى حتّى يحصل القياس أو الاستقراء أو التمثيل ولا خفاء في انّ ايصال التصوّرات والتصديقات إلى المطالب قريبا أو بعيدا من العوارض الذّاتية لها فتكون هي موضوع المنطق لا يقال لا مسئلة في المنطق محمولها الايصال البعيد أو الأبعد فلا يكون عرضا ذاتيّا يبحث عنه فيه لأنّا نقول المنطقي يبحث عن الأعراض الذاتيّة للتصوّرات والتصديقات لكن لمّا تعذّر تعداد تلك الأعراض على سبيل التفصيل وكانت مشتركة في معنى الإيصال عبّر عنها على سبيل الإجمال قطعا للتّطويل اللّازم من التفصيل لا يقال كلّ ما يبحث عنه المنطقي امّا تصوّر أو تصديق