قطب الدين الرازي

2

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )

[ المقدمة ] هذا الكتاب شرح مطالع الأنوار في المنطق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه فياض ذوارف العوارف وملهم حقايق المعارف واهب حيوة العالمين ورافع درجات العالمين والصّلاة على خير بريته وخليفته في خليقته محمّد وآله خير آل ما ظهر لامع الا وخطر معنى ببال امّا بعد فان العلوم على تشعّب فنونها وتكثر شجونها ارفع المطالب وانفع المآرب وعلم المنطق من بينها أبينها تبيانا وأحسنها شانا يا له منقبة تجلّت في الشرف والبهاء ومرتبة جلّت عن الفضل والسّناء فيه شفاء عن الأسقام ونجاة عن الآلام وإشارات إلى كنوز التحقيق وتنبيهات على رموز التّدقيق وكشف الاسرار وبيان لعويصات الافكار بل أنوار الهداية ومطالعها ووسائل الدّراية وذرايعها ومباحث كاشفة عن الحقائق ومقاصد جامعة للدّقائق من رام اختيار المعلوم فهو عينها أو رغب في انتقاد نقود المعارف فهو فضتها وعينها لا يؤمن من الأغاليط وتمويهات الأوهام الّا به ولا يهتدى إلى سواء السبيل الّا بدرك مطالبه ولو لاه لا اتّضح الخطاء عن الصواب ولم يتميّز الشراب عن لامع السراب وانّه لمعيار النّظر والاعتبار وميزان التامّل والافكار فكلّ نظر لا يتّزن بهذا الميزان ليبرز في معرض البطلان وكلّ فكر لا يعبّر بهذا المعيار فهو لا يكون الّا فاسدا العيار فيه معالم للهدى ومصابيح بخلو الدّجى وصياقل الأذهان ولأمر ما أصبح العلماء الراسخون الذين تلألأ في ظلم الليالي أنوار قرائحهم الوفادة واستنار على صفحات الايّام اثار جواهرهم النّقادة يحكمون بوجوب معرفته ويفرطون في أطرافه ومدحته حتّى انّ الشيخ ابا علي بن سينا إذا حاول التّنبيه على جلالة قواعد وفضلها قال المنطق نعم العون على ادراك العلوم كلّها وابا نصر الفارابي ذلك الفيلسوف الّذي لم يظفر بمثله في تحقيق المعاني وتشييد المباني وترقّى امره إلى حيث لقب بالمعلم الثّاني راه كالعلق النّفيس وإذا قاسه بالعلوم الأخرى احلّه منها محلّ الرّئيس أزهاره زهرت اعرافه ظهرت أنواره بهرت في ظلمة اللّيل وانّى كنت فيما مضى من الزّمان إلى هذا الأوان مشعوفا بتحصيله مفتشا من اجماله وتفصيله شاطا راكبا على قطوف التّأمّل في الشّوط فاضلا نبال اللّهج عن قوس الفرط واثقا في استتبانه بصدق همّة تلفظ مراميها إلى المطالب وجودة