قطب الدين الرازي
115
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
رابطة فان قلت المراد به الفصل والعماد فنقول الأمثلة الّتي أورده فيها ليست من مواضع الفصل يفصح عن ذلك تصفّح كتابه على انّ ضمير الفصل أيضا لا يدل عندهم على النسبة الحكمية بل على الفرق بين النعت والخبر وامّا الكلمات الوجودية فهي وان دلّت على النسبة لكنها لا تدلّ على الحكم كما بيّنه في المضارع الغائب ولأنّها لو كان لها دلالة على الحكم لاحتمل الصدق والكذب وليس كذلك وأيضا جعلها روابط هاهنا ينافي ما سبق منه في الالفاظ من اخذها بإزاء الأداة فقد ظهر انّ ما اخذه رابطة في لغة العرب ليس برابطة بل الرابطة عندهم حركة الرفع من الحركات الأعرابيّة وما يجرى مجريها لأنّها دالّة على معنى الفاعلية وهو الأسناد ثمّ ان كان التركيب من المعربات فالقضيّة ثلاثيّة كقولنا زيد قائم وان كان من المبنيّات فهي ثنائية كقولنا هذا سيبويه ولذلك قالوا انّ كلا منهما في محل اسم مرفوع تنبيها على اضمار الرابطة في النفس وقال أيضا القضية الثنائية قد اختصرت عن الواجب فيها الّا ان يكون محمولها كلمة أو اسما مشتقا كقولنا زيد يكتب أو كاتب فلا يبعد ان يرتبط بنفسه لدلالتهما على النسبة إلى موضوع ما بخلاف الاسم الجامد كقولنا زيد جسم فليس حاجة الكلمة أو الاسم المشتق إلى الرابطة حاجته لكن ذلك لا يوجب استغنائهما عن الرابطة لأنهما لا يدلّان على موضوع معيّن بل على موضوع ما والحاجة إلى الرابطة للدّلالة على النسبة إلى موضوع معين والرابطة المستعملة في لغة العرب لا تفقد هذه الدلالة إذا كانت غير زمانية فانّك إذا قلت زيد هو قائم يرجع هو إلى زيد ويتناوله مشارا اليه وامّا إذا قلت زيد كان قائما لم يدلّ كان على تعيين زيد ولذلك تسمع من علماء لغتهم يقولون إن هاهنا اضمارا تقديره زيد كان هو فاذن مراتب القضايا ثلث ثنائية لم يدلّ فيها على نسبة أصلا وثلاثية تامّة دلّ فيها على تعيين النسبة وثلاثية ناقصة دلّ فيها على النسبة لكن لا بالتعيين هذا محصّل كلامه وقد جعل صاحب الكشف والمصنّف الثلاثية التامّة ما ذكرت فيها رابطة غير زمانيّة والثلاثية الناقصة ما ذكرت فيها رابطة زمانيّة أو التي محمولها كلمة أو اسم مشتق نقلا منه وهو غير مطابق امّا اوّلا فلاستثنائه التي محمولها كلمة أو اسم مشتق من الثنائيّات وامّا ثانيا فلأنّه قال بعد هذا الكلام بلا فصل وبالجملة فانّ الثلاثية هي التي يصرّح فيها بالرّابطة كقولنا الإنسان يوجد عدلا أو قولنا الإنسان هو عدل ومن البيّن انّه لا رابطة في تلك القضيّة لأنّها أداة ولا أداة فيها ولانحصارها في الزمانية وغيرها وهما منتفيان نعم يتّجه بعد ما مر وجوه من الاعتراض الأوّل ان المحمول إذا كان كلمة أو اسما مشتقا يمتنع الارتباط بنفسه لان النسبة الرابطة هي النسبة الحكمية ويمتنع دلالتهما عليها وقد سبق بيانه الثاني انّ الرابطة امّا لفظة تدل على النسبة إلى موضوع معيّن أو إلى موضوع ما فإن كان الأوّل لم تكن الرابطة الزمانية رابطة وان كان الثاني لم يحتج الكلمة والاسم المشتق إلى الرابطة أصلا الثالث انّ المعتبر في الرابطة ان كان