قطب الدين الرازي
11
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )
الموصل إلى التّصديق في الحجّة لجواز ان يكون الموصل هو الحدس أو التّواتر أو غير ذلك والنظر ترتيب أمور حاصلة يتوصّل بها إلى تحصيل غير الحاصل والتّرتيب في اللّغة وضع كل شيء في مرتبته وهو قريب من مفهومه الاصطلاحىّ اعني جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها الواحد ويكون لبعضها نسبة إلى بعض بالتقدّم والتّاخّر وهو اخصّ من التّأليف إذ لا اعتبار لنسبة التقدّم والتّاخر فيه وانّما قال أمور لانّ الترتيب لا يتصوّر في امر واحد والمراد بها ما فوق الواحد سواء كانت متكثّرة أولا وهي اعمّ من الأمور التصوّرية والتصديقية وقيّدها بالحاصلة لامتناع الترتيب فيها بدون كونها حاصلة ويندرج فيها موادّ جميع الأقيسة وهي أولى من المعلومة لأنّ العلم وان جاز اخذه اعمّ الّا انه مشترك والاحتراز عن استعمال الألفاظ المشتركة واجب في صناعة التّعريف واعتبر في المطلوب ان يكون غير حاصل لامتناع تحصيل الحاصل وهذا تعريف بالعلل الأربع كما هو المشهور ورسّم لاعتبار الخارج فيه والاشكال الذي استصعبه قوم بأنّه لا يتناول التعريف بالفصل وحده ولا بالخاصّة وحدها مع أنه يصحّ التعريف بأحدهما على رأى المتاخّرين حتى غيّروا التعريف إلى تحصيل امر أو ترتيب أمور فليس من تلك الصّعوبة في شيء امّا اوّلا فلانّ التعريف بالمفردات انما يكون بالمشتقات كالنّاطق والضّاحك والمشتق وان كان في اللفظ مفردا الّا انّ معناه شيء له المشتق منه فيكون من حيث المعنى مركّبا وامّا ثانيا فلانّ الفصل والخاصّة لا يدلّان على المطلوب الّا بقرينة عقليّة موجبة لانتقال الذّهن اليه فالتركيب لازم وامّا انّ التعريف بالعلل تعريف بالمباين فجوابه انّ معناه ليس ان العلل أنفسها معرّفات للماهيّة بل الماهيّة تحصل لها باعتبار ومقايستها إلى العلل أمور لا تباينها وتحمل عليها فربّما يحصل لها بالقياس إلى كل علة محمول وربّما يحصل لها بالقياس إلى علتين أو أكثر فتعريف الماهيّة بتلك الأمور المحمولة عليها فتكون هي معرفة لها من حيث القياس إلى العلل ويمكن ان يقال أيضا العلل المذكورة في تعريف الفكر ليست عللا بالحقيقة بل قيل إنها علل على سبيل التشبيه والمجاز وهذا التعريف انما هو على رأى من زعم انّ الفكر امر مغاير للانتقال فامّا من جعله نفسه فقد عرّفه بأنّه حركة ذهن الإنسان نحو المبادى ( من المطالب ) والرّجوع عنها إلى المطالب فما منه الحركة الأولى المطلوب المشعور به من وجه وما فيه ( هي ) الصّور العقلية المخزونة عند العقل والنفس وما هي اليه الحدّ الأوسط والذّاتى والعرضىّ وما منه الحركة الثّانية وما هي فيه من الحدود والذّاتيات والعرضيّات لترتيبها ترتيبا خاصّا وما هي اليه تصور المطلوب والتّصديق به فالحركة الأولى تحصل المادة والثّانية تحصل الصّورة وحينئذ يتمّ الفكر وبإزائه الحدس إذ لا حركة فيه أصلا وهو مختلف في الكم كما انّ الفكر مختلف فيه وفي الكيف وينتهى إلى القوة القدسيّة الغنيّة عن الفكر إذا انتقش هذا على صحائف الأذهان فلنشرع في تقرير البرهان فنقول امّا الدّعوى الأولى فلانّ كل واحد من كل واحد من التصوّر والتّصديق لو كان ضروريّا لم يحتج في تحصيل شيء منهما إلى نظر