قطب الدين الرازي

12

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق )

والثّاني باطل ضرورة احتياجنا في بعض التصوّرات والتّصديقات اليه وهذا أولى ممّا قيل لو كان كذلك لما جهلنا شيئا لأنّ الجهل لا ينافي الضّرورة فانّ كثيرا من الضّروريات كالتجربيّات وما لم يتوجّه اليه العقل يجهل ثم يعقل وامّا الدّعوى الثّانية فلانّه لو كان كلّ من كل منهما نظريّا لم نقدر على اكتساب شيء منهما وفساد التّالى يدلّ على فساد المقدّم بيان الملازمة انّ اكتساب النظري انّما يكون بعلم اخر واكتسابه أيضا يكون بآخر وهلمّ جرّا فان عادت سلسلة الاكتساب يلزم الدّور أو ذهبت إلى غير النهاية يلزم التسلسل وهما يستلزمان امتناع القدرة على الاكتساب امّا الدّور فلأنّه يفضى إلى توقّف المط على نفسه وحصوله قبل حصوله وامّا التسلسل فلتوقّف حصوله حينئذ على استحضار ما لا نهاية له وانّه محال وربّما يورد هاهنا اعتراضات الاوّل انه ان أردتم بالتصوّر التصوّر بوجه ما فلم قلتم انا نحتاج في حصول شيء منها إلى نظر ومن البيّن انه ليس كذلك إذ كل شيء يتوجّه اليه العقل فهو متصوّر بوجه ما وان أردتم به التصوّر بكنه الحقيقة فلا نسلم انّ الكل لو كان نظريّا دارا وصار متسلسلا وانّما يلزم ذلك لو لم ينته سلسلة الاكتساب إلى التصوّر بوجه ما والجواب من وجهين الأول انّ الاكتساب امّا ان ينتهى إلى التصوّر بوجه ما أو لا ينتهى وايّاما كان يلزم الدّور أو التسلسل امّا ان لم ينته فظاهر وامّا ان انتهى فلانّ ذلك الوجه ان كان متصوّرا بالكنه فكذلك وان كان متصوّرا بوجه آخر تنقل الكلام اليه حتى يلزم التّسلسل في تصوّرات الوجوه الثاني انّ المراد بالتصوّر مطلق التصوّر أعم من أن يكون بوجه ما أو بكنه الحقيقة لا يقال العامّ لا يتحقق الّا في ضمن الخاصّ وقد بيّن بطلانه لأنّا نقول فرق بين إرادة مفهوم العامّ وبين تحقّقه ولا يلزم من عدم تحقّقه الّا في ضمن الخاصّ عدم ارادته الّا في ضمنه الثاني انّ قولكم لو كان الكل نظريّا يلزم الدّور أو التسلسل والقضايا التي ذكرتم في بيانها نظرية على ذلك التقدير فلا يمكنكم الاستدلال بها والّا يلزم الدّور أو التسلسل وهذا الشّكّ ان ورد بطريق النّقض بان يقال ما ذكرتم من الدّليل يتم بجميع مقدّماته فانّه لو أريد اتمامه يلزم الدّور أو التسلسل لانّ القضايا المذكورة فيه كسبيّة على ذلك التقدير فيحتاج إلى كاسب ويعود الكلام فيه فيدور أو يتسلسل فالجواب عنه انّا لا نم انّ تلك القضايا كسبيّة على ذلك التّقدير بل بديهيّة غاية ما في الباب استحالة ذلك التقدير سلّمناه لكن لا نسلّم انّها لو كانت كسبيّة على ذلك التّقدير لا حاجت إلى كاسب وانما يلزم ان لو كانت كسبيّة في نفس الامر وهو ممنوع وان أورد على سبيل المناقضة فان منع بداهة القضايا المذكورة فلا يكاد يتوجّه لانّ المعلّل ما ادّعى بداهتها بل صحّتها في نفس الامر وان منع صدقها فلا يخلو امّا ان يمنع صدقها في نفس الامر أو على ذلك التقدير فظاهر انّه لا يمكن التفصّى عن المنع الأوّل بل افحام المعلّل لازم وامّا المنع على ذلك التقدير بان يقال لا نم صدق تلك القضايا على ذلك التقدير ويبيّن توجيه المنع بأنّها كسبيّة على ذلك التقدير والكسبىّ يمكن تطرّق المنع اليه أو يقال هب انّ