أبو علي سينا
78
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
متضادة في جهات النشو تفريقه وتعريفا وتغليطا ويفعل بآلات وذلك خلاف ما حدوا به الطبيعة . المسألة الثالثة : حكايتها حقيقة النفس الكلية والعقل الكلىّ والروح الكل ما هي وهل ذلك جواهر وكلّ ذلك احياء أم لا وكلّ ذلك فارق غيره باحكامه وأوصافه الذاتية فارق لذاته أم لغيره . الإجابة عنها : الكلىّ يقال لمعنى معقول يشرك فيه كثيرون ويقال لشئ واحد في الوجود ينسب إلى كثيرين أو إلى كل فإذا عنى بالنفس الكلية الكلىّ بالمعنى الأول كان المعنى العام المعقول العام للنفوس كلّها الذي مطابقة حد النفس العامة ولم يكن له وجود قائم بل كان حال البياض الكلىّ والحركة الكلية وكذلك حكم الفعل الكلى والروح الكلىّ فاما النفس الكلية بالمعنى والآخر تستعمل عندهم على معنين وكما أن جرم الكل وحركة الكل يقال على معنين فيقال تارة جرم الكل لجملة الأجسام السماوية كانت الأجسام العنصرية لصغرها وسقوط قدرها لا نسبة لها إلى الكل وكذلك يقال حركة الكل وتارة ويقال جرم الكل للجواهر الأقصى الذي هو محيط بالكل ويحرك مثل حركة الكلّ وكذلك يقال لحركة خاصة حركة الكل وكذلك يقولون نفس الكلّ ويعنون به النفس المحركة للفلك الاعلى الذي يسمى في الشرائع عرشا وهي النفس التي بها حركة الجرم الأقصى حتى يقولون عقل الكل ويعنون به العقل مفارق عند وجود نفس ذلك الجرم اعني بتوسط وتنبيه وان كان الأول مبدأ كلّ شئ وربما قالوا نفس الكلّ ويعنون جملة إلى نفس المحركة للافلاك كلّها كأنها نفس واحدة والأفلاك جرم واحد وكذلك يقولون عقل الكل لجملة تلك العقول المفارقة التي لا شئ منها في جسم ولا محرك لجسم الّا كما تحرك المثال المتشوق اليه والمرتسم امره في تحقيق هذه المسماة عقولا فعالة والنفوس المسماة نفوسا قدسية والفصول منها صعوبة لا يردها ثم لا يكشفها الا النظر المستقصى المتوصل اليه بالتدريج واما الروح الكلية بهذا المعنى فمما لم يجر في ألفاظ الفلاسفة وكثر ذكرها في الكتب وتشبه أن تكون الإشارة فيها إلى هذه العقول التي