أبو علي سينا

79

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

من خير الامر الإلهي وفي تحقيق ذلك أيضا صعوبة وكلّ هذه جواهر فانّ وجودها غير مفتقرة إلى موضوع البتة وهذا معنى كون الشئ عند الفلاسفة جواهر أو كلها احياء لكن الحياة العقلية اشرف من الحياة النفسية فكل حياة فمع ادراك . المسألة الرابعة : حكايتها الشمس والقمر وسائر الكواكب احياء أم لا وهي تجرى معلقة من شئ أو راسخة في شئ أو تجرى من غير أن لها تعلقا بشيء . الإجابة عنها : ان الجسم بما هو جسم لا يجب ان يكون حيا البتة بل انما يقال له حيّ إذا كان فيه مبدأ الحركة الاختيارية والادراك وهذا هو ان يحركه ويدبره ويستعمله نفوس وهو جوهر روحانىّ من سح الملائكة وقد اتفق أرباب الشرائع والحكماء والمتقدمون على انّ كل جرم من الاجرام موكول امره إلى ملك حتى المطر والريح وانما خالف في هذا قوم خرجوا عن الأمور المتقررة في الشريعة الحقائق المستبنية بالحكمة وأصحاب الشرائع أدوا ذلك الوحي الإلهي والحكماء ضمّوا إلى ما سموه منهم النظر البرهانىّ وأصحاب الشرائع لم يفصلوا ما أعطوا من ذلك كعادتهم فيما يفيدون انهم يؤتون الناس أصولا فيولونهم بسطها وشرحها لكن الحكماء محظوا وبسطوا واجتهدوا وتحققوا ان الملائكة المحركة للحركة المستديرة لن تكون الّا محركة لها بإرادة وان الملائكة المحركة للحركة المستقيمة التي ليست صادرة عن قصد انما تحركها على تسخير وطاعة كأنها آلات ملائكة أخرى عندها الإرادة ومبدأ التدبير فصح لهم من جنس هذا النظر بعد الاستقصاء المحصل ان محرك الأجسام السماوية اعني المحرك القريب جوهر روحانىّ تحرك بالإرادة وكلّ جسم بحركة ومدبره روح فهو حيّ فالاجرام السماوية على هذا الجملة احياء وقول الله سبحانه وكلّ في فلك يسبحون يدل على ذلك فان الجمع بالواو والنون لا يكون الا للعقلاء واما حال الكواكب في أماكنها فالمذهب الصحيح هو انها مركوزة في اجرام كرات أفلاكها المحركة لها على مراكزها واما الثوابت فإنها مركوزة في كرة فلك حامل خارج المركز واما الشمس فالامر فيها مشكل أو لا دليل قاطع على أن