أبو علي سينا
77
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
غير متناهية موجودة فيكون ما لا نهاية له مرادا مضاعفة بل هذا حكم فتعترض في العقل عند مقايسة يتولّاها الوهم والعقل وليس شيئا ثابتا في الوجود وكذلك ما يلحقها ويتبعها فإذا الأول مفارق وتعقل له مفارقة لكنه لذاته بحيث يجب ان يعقل له هذه المفارقة ولو كان بسبب لكان مصيرة غير الأشياء ومباينا بعلة وذلك خصوصية وجوده أو خصوصية وجود كلّ شئ هو ما صار به غير الأشياء منفرد بقوامه ولو كان لخصوصية وجود المنفرد المستحيل عليه المواصلة علة لكان الذات الأول علة هذا خلف فاذن ذاته يقتضى ان يكون برية عن المواصلات منزهة عنها من غير سبب داع أو موجب فهذا جواب المسألة الأولى . المسألة الثانية : حكايتها حقيقة الطبع ما هي وما معنى الطبيعة في القول الأطباء . الجواب عنها : الطبع عند الحكماء اسم مشترك يقع عن مقامه فيقال طبع لعقل الصانع الذي هو ايجاد الطبيعة التي سنذكرها في مادة الأجسام ويقال طبع لصدور الفعل والحركة عن الطبيعة التي سنذكرها ويقال طبع لكلّ مقتضى ذات الشئ كان طبيعة أو غير طبيعة وكان ذات طبيعة أو غير ذي طبيعة ولهذا يقال إن النفس محبة للفعل بالطبع وان الانسان مدنىّ بالطبع واما الطبيعة في كلام الفلاسفة فيقال على معنين فيقال طبيعة لما عليه نظام الوجود وإذا قالوا إن كذا اعرف عند الطبيعة وكذا اعرف عندما لم يريدوا بالطبيعة الطبيعة التي سنذكرها بل عنوا به الوضع المستقيم في نظام الوجود ويقال طبيعة للقوة الحاصلة في لا أجسام التي يصدر عنها التحريك والتسكين المتفق على جهة واحدة فيما هي فيه بالذات لكن الأطباء يقولون طبيعة للمزاج والطبيعة التي هي المزاج غير موجودة للبسائط إذا المزاج عند التركيب بل بعد تفاعلت القوى المتضادة فاستعرف على حد ويقولون طبيعة لهيئة التركيب كما يقولون إن بعض الأبدان طبيعة ان يكثر فيها السود وذلك هو ضيق مسامها ويقولون طبيعة لكلّ قوة بدنية تحرك من غير إرادة حتى سموا النفس النباتية طبيعة والفلاسفة يسمونها نفسا فإنها تحرك حركات