أبو علي سينا
135
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
في جوهر النفس الحادثة مع بدن ما ذلك البدن استحقه بنوع طبيعي إلى الاشتغال به واستعماله والاهتمام بأحواله والانجذاب اليه مخصه ويصرفه عن كل الأجسام غيره بالطبع لا بواسطة واما بعد مفارقة البدن فان الأنفس تكون قد وجدت كل واحدة منها ذاتا منفردة باختلاف موادها التي كانت وباختلاف أزمنة حدوثها واختلاف هيئاتها التي لها بحسب أبدانها المختلفة لا محالة باحوالها . الفصل التاسع : اما انها لا تموت بموت البدن فلأن كل شئ يفسد بفساد شئ آخر فهو متعلق به نوعا من التعلق وكل متعلق بشيء آخر نوعا من التعلق فاما ان يكون تعلقه به تعلق المكاني في الوجود واما ان يكون تعلقه به تعلق المتأخر عنه في الوجود واما ان يكون تعلقه به تعلق المتقدم له في الوجود الذي هو قبله في الذات لا في الزمان فإن كان تعلق النفس بالبدن تعلق المكاني في الوجود وذلك امر ذاتي له لا عارض وكل واحد منهما مضاف الذات إلى صاحبه فليس لا لنفس ولا البدن بجوهر لكنهما جوهران وان كان ذلك امرا عرضيا لا ذاتيا فان فسد أحد هما بطل العارض الآخر من الإضافة ولم يفسد الذات بفساده وان كان تعلقه به تعلق المتأخر عنه في الوجود فالبدن علة للنفس في الوجود والعلل أربعة فاما ان يكون البدن علة فاعلة للنفس معطية لها الوجود واما ان يكون علة قابلة لها بسبيل التركيب كالعناصر للأبدان أو بسبيل البساطة كالنحاس للصنم واما ان يكون علة صورية واما ان يكون علة كمالية ومحال ان يكون علة فاعلية فان الجسم لما هو جسم لا يفعل شيئا وانما يفعل بقوته ولو كان يفعل بذاته لا بقواه لكان كل جسم يفعل ذلك الفعل ثم القوى الجسمانية كلّها اما اعراض واما صور مادية ومحال ان يفيد الاعراض أو الصور القائمة بالمواد وجود ذات قائمة بنفسها لا في مادة ووجود جوهر مطلق ومحال أيضا ان يكون علة قابلة فقد برهنا وبينا ان النفس ليست منطبعة في البدن بوجه من الوجوه فلا يكون اذن البدن متصورا بصورة النفس لا بحسب البساطة ولا على التركيب بان يكون جزءا من اجزاء النفس يتركب فتحدث النفس ومحال ان يكون علة صورية للنفس أو كمالية فان الأولى ان يكون الامر بالعكس فاذن ليس تعلق النفس بالبدن تعلق معلول بعلة ذاتية نعم البدن