أبو علي سينا

136

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

والمزاج علة بالعرض للنفس وانه إذا احدث بدن تصلح أن تكون آلة النفس وتملكه له أحدثت العلل المفارقة للنفس الجزئية أو حدث عنها ذلك فان احداثها بلا سبب تخصص احداث واحد دون واحد وتمنع عن وقوع الكثرة فيها بالعدد ولما قد بيّناه ولأنه لا بدّ لكل كائن بعد ما لم يكن من أن يتقدمه مادة يكون فيها تهيؤ قبوله أو تهيؤ نسبة اليه كما نبيّن في العلوم الأخروية لأنها لو كان يجوز أن تكون نفس جزئية تحدث ولم تحدث لها آلة بها تستكمل وتفعل لكانت معطلة الوجود ولا شئ معطل في الطبيعة ولكن إذا حدث التهيؤ للنسبة والاستعداد للآلة يلزم حينئذ ان يحدث من العلل المفارقة شئ هو النفس وليس إذا وجب حدوث شئ من حدوث شئ وجب ان يبطل مع بطلانه انما يكون ذلك إذا كان ذات الشئ قائما بذلك الشئ وفيه وقد يحدث أمور غير أمور ويبطل تلك الأمور ويبقى تلك الأمور إذا كانت ذاتها غير قائمة فيها وخصوصا إذا كان مفيد الوجود لها شئ آخر غير الذي انها تهيأ لإفادة وجوده مع وجوده وتفيد وجودها النفس غير جسم كما بيّنا ولا هي قوة في جسم بل هو لا محالة جوهر أيضا غير جسم فإذا كان وجوده من ذلك الشئ ومن البدن يحصل وقت استحقاقه للوجود فقط فليس له تعلق في نفس الوجود بالبدن ولا علة له الا بالعرض فلا يجوز اذن ان يقال إن التعلق بينهما على نحو موجب ان يكون الجسم مشتغل مقدار الذات على النفس واما القسم الثالث فما كنا ذكرنا في الابتداء وهو ان يكون تعلق النفس بالجسم تعلق المتقدم في الوجود فاما ان يكون التقدم مع ذلك زمانيا فيستحيل ان يتعلق وجوده به وقد تقدمه في الزمان واما ان يكون التقدم في الذات لا في الزمان لأنه في الزمان لا يفارقه وهذا النحو من المتقدم هو ان يكون الذات المتقدمة كما يوجد يلزم غير أن يستفاد عنها ذات المتأخر في الوجود فحينئذ لا يوجد أيضا هذا المتقدم في الوجود إذا فرض المتأخر لقد تقدم لا ان فرض عدم المتأخر أوجب عدم المتقدم ولكن لان المتأخر لا يجوز ان يكون عدما الا وقد عرض أولا بالطبع للمتقدم ما اعدمه فحينئذ عدم المتأخر فليس المتأخر يوجب عدم المتقدم ولكن فرض عدم المتقدم نفسه لأنه انما فرض المتأخر معدوما يعد ان عرض للمتقدم