أبو علي سينا

123

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

الأمور غير مادية ان هذه الأمور لو كانت بالذات مادة لما كانت تعقل خيرا وشرا وموافق ومخالف الا عارضية بالجسم وقد يعقل فبين ان هذه أمور هي في أنفسها غير مادية وقد عرض لها ان كانت مادية والوهم انما ينال ويدرك أمثال هذه الأمور وإذا هو يدرك أمورا غير مادية ويأخذها شئ بلا مادة فهذا النوع إذا اشتد استقصاء وأقرب إلى البساطة في النوعين الأولين الّا انه مع ذلك لا يجرد هذه الصورة عن لواحق « 1 » لأنه يأخذها جزئية وبحسب مادة مادة بالقياس إليها أو بمشاركة الخيال فيها وانا القوة التي تكون الصور المستثبتة فيها اما صور موجودات ليست بمادية « 2 » البتة ولكن قد يعرض لها ان يكون مادية وصور موجودات مادية ولكن مبراة عن علائق المادة من كل وجه فبين انها تدرك الصور بان يأخذها أحدا مجردا عن المادة من كل وجه اما ما هو متجرد بذاته عن المادة فالامر فيه ظاهر واما ما هو موجود للمادة اما لان وجوده مادي واما عارض له ذلك فنزعها عن المادة وعن لواحق المادة معها فيأخذها اخذا مجردا حتى يكون الانسان الذي يقال على كثيرين فيأخذ الكثير طبيعة واحدة ويقدره من كل كم وكيف واين ووضع مادي ثم تجرده عن ذلك بما صلح ان يقال على الجميع فبهذا يفرق ادراك الحاكم الحس وادراك الحاكم الخيال وادراك الحاكم الوحي وادراك الحاكم العقل وإلى هذا المعنى كما نسوق الكلام في هذا الفصل . الفصل الرابع « 3 » : فنقول ان المدرك من الصور الجزئية كما يدركه الحواس الظاهرية على هيئته غير تامة التجريد والتفريد عن المادة ولا مجردة أصلا عن علائق المادة والأمر فيه واضح سهل وذلك لأن هذه الصور انما يدرك ما دامت المواد حاضرة وموجودة فالجسم الحاضر الموجود انما يكون حاضرا موجودا عنده جسم وليس يكون حاضرا عندنا ما ليس بجسم فإنه لا نسبة له إلى قوة مفردة من جهة الحضور « 4 » فان الشئ الذي ليس « 5 » في مكان لا يكون للشئ

--> ( 1 ) المادة ( 2 ) ولا تعرض لها أن تكون مادية أو صور موجودات ليس بمادية ( 3 ) في الدلالة على كل ما كان منه القوى مدركا لحس يدركها الا بآلة ( 4 ) والغيبة ( 5 ) يكون .