أبو علي سينا
124
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
المكاني اليه نسبة في الحضور عنده والغيبة عنه بل الحضور لا يقع الا على وضع وقرب وبعد للحاضر عند المحضور وهذا لا يمكن إذا كان الحاضر جسما الّا ان يكون المحضور جسما أو في جسم واما المدركة للصورة الجزئية على تجريد تام من المادة وعدم تجريد البتة من العلائق كالخيال فهو لا يتخيل الا ان يرتسم الصورة الخيالية فيه في جسم ارتساما مشتركا بينه وبين الجسم ولنعرض الصورة المرتسمة في الخيال صورة نريد على شكله وتخطيطه ووضع أعضائه بعضها عند بعض فنقول عند تلك الأجزاء والجهات من أعضاء تجب ان ترتسم في جسم وتختلف جهات تلك الصورة في جهات ذلك الجسم واجزاؤه في اجزاء ولننقل صورة ذلك إلى صورة مربع ا ب ح د المحدود المقدار والجهة والكيفية واختلاف الزوايا بالعدد وليكن متصلا بزاويتى ا ب منه مربعان كل واحد منهما مثل الآخر ولكل واحد جهة معينة لكنهما متشابها الصورة ويرتسم من الجملة صورة شكل جزئية واحدة بالعدد في الخيال فنقول ان مربع ا ه ر ووقع غدا بالعدد لمربع ب ح ط ى ووقع في الخيال منه لجانب اليمن ومتميزا عنه بالوضع في الخيال فلا يخلو امّا ان يكون لصورة المربعية أو يكون لعارض خاص له في المربعة غير صورته أو يكون للمادة التي هي تنطبع فيها ولا تجوز أن تكون مغايرة له من جهة الصورة المربعة وذلك انا فرضناهما متشاكلين متشابهين متساويين « 1 » أن تكون وتجب لعارض خاص نخصه اما أولا فانا لا نحتاج في تخيله إلى اعتبار ايقاع عارض فيه ليس في ذلك واما ثانيا فان ذلك العارض اما ان يكون شيئا في نفسه لذاته أو يكون شيئا له بالقياس إلى ما هو شكله في الموجودات حتى يكون كأنه شكل منزوع عن موجود هو لهذا الخيال أو يكون شيئا له بالقياس إلى القوة القابلة أو يكون شيئا له بالقياس « 2 » في المادة الحاملة ولا يجوز ان يكون شيئا له في نفسه من العوارض التي تخصه لأنه اما ان يكون لازما أو
--> ( 1 ) ولا يجوز ( 2 ) إلى القوة الحاملة إلى القوة القابلة .