أبو علي سينا

122

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

كانت لأجل الانسانية هي على هذا الحدّ أو حدّ آخر « 1 » وجهة أخرى من الكم والكيف والأين والوضع لكان كل واحد من الناس يجب ان يشتركوا فيه فاذن الصورة الانسانية بذاتها غير مستوجبة لان يلحقها شئ من هذه اللواحق فهذه اللواحق غريبة عارضة لها من جهة المادة ضرورة لان المادة التي يفارقها قد يكون لحقها هذه اللواحق « 2 » وقع وقوع نسبة بينها وبين المادة فإذا زالت تلك النسبة بطل ذلك الأصل وذلك لأنه ينزع الصورة من المادة مع جميع لواحقها ولا يمكنه ان يثبت تلك الصورة ان غابت المادة فكان لم ينزع الصورة عن المادة نزعا محكما بل يحتاج إلى وجود المادة أيضا في ان يكون تلك الصورة موجودة لها واما الخيال والتخيل فإنه برى الصورة المنزوعة عن المادة نرما ؟ أشد وكذلك يأخذها عن المادة بحيث لا يحتاج في وجودها فيها إلى وجود مادتها لان المادة وان غابت وبطلت فان الصورة يكون ماهية الوجود في الخيال الّا انها لا تكون مجردة عن اللواحق المادية فالحس لم يجردها عن المادة تجريدا تاما ولا جردتها عن لواحق المادة واما الخيال فإنه قد جردها عن المادة تجريدا تاما ولكن لم تجردها البتة عن لواحق المادة لان الصورة في الخيال على حسب الصور المحسوسة على يقدر ما ويكشف ما وضع ما وليس يمكن في الخيال البتة ان يتخيل صورة من كمال يمكن ان يشترك به جميع اشخاص ذلك النوع فان الانسان المتخيل يكون كواحد من الناس ويجوز ان يكون ناس موجودين ومتخيلون ليسوا على نحو ما تخيل الخيال ذلك الانسان وانا الوهم فإنه قد فعل قليلا عن هذه المرتبة في التجريد لأنه ينال المعاني التي ليست هي في ذواتها بمادية وان عرض لها ان يكون في مادة وذلك لان الشكل واللون والوضع وما أشبه ذلك أمور لا يمكن ان يكون الا المواد جسمانية واما الخير والشر والموافق والمخالف وما أشبه ذلك فهي أمور في أنفسها غير مادية وقد عرض لها ان يكون في مادة والدليل على أن هذه

--> ( 1 ) من الكم والكيف والأين والوضع لكان يجب ان يكون كل انسان مشاركا لآخر في تلك المعاد ولو كان لأجل الانسانية على حد آخر . ( 2 ) فالجنس يأخذ الصورة عن المادة مع هذه اللواحق .