أبو علي سينا

تصدير 54

الشفاء ( المنطق )

الأمر الموجود للأكرم الأفضل آثر من الأمر الموجود لغيره ، مثل الأمر الذي يخص اللّه فإنه آثر مما يخص الإنسان « 1 » . والاختيار بين أمرين يخضع كذلك لقواعد في التفاضل ، إما من جهة الشخص الذي يختار ، « فإن مختار الأريب الحسن الاختيار ، أو مختار الشريعة الصحيحة ، أو مختار جماعة من المبرزين في الفضل والمعرفة ، أو مختار الأكثر منهم ، فهو أفضل » « 2 » . وإما من جهة الموضوع ، لأن الصناعات والفنون بعضها أرفع وبعضها أخس ، كالفلسفة الأولى فإنها أفضل من صناعة الموسيقى « 3 » . والشيء الذي يكون آثر على الإطلاق ، وعند جميع الناس ، أفضل من الذي يصير آثر في حال ، ووقت ، وبحسب شخص بعينه « 4 » . خاتمة : ويمكن القول ، بوجه عام ، إن المرجح للإيثار أمور ثلاثة لا بد من أن تؤخذ بعين الاعتبار ، وهي : الجميل ، والنافع ، واللذيذ . والحساب الدقيق للترجيح يقوم على الموازنة بين مقدار كل جانب منها ، من حيث الأطول زمانا ، والأكثر نباتا « 5 » ، والأشد بإضافة فضيلة أخرى إليه ، وهكذا مما يرد حساب القيم إلى ضرب من القياس الرياضى ، فطن إليه ابن سينا ، ولكنه لم يتعمق في بحثه ، ولم يطبقه تطبيقا عاما .

--> ( 1 ) الجدل ، ص 156 . ( 2 ) الجدل ، ص 152 . ( 3 ) الجدل ، ص 152 . ( 4 ) الجدل ، ص 155 . ( 5 ) الجدل ، ص 152 .