أبو علي سينا
تصدير 55
الشفاء ( المنطق )
وبذلك يتضح أن منطق الجدل ، إن من جهة مباحثه أو من جهة أحكامه التقويمية ، يعد ضربا آخر خلاف منطق البرهان . وهي تفرقة قال بها كثير من قدماء الشراح لأرسطو - كما نقلنا في ابتداء هذه المقدمة عن « تريكو » - غير أن هذا التمييز قد أقيم على أسس جديدة من النظر إلى أحكام القيمة . ولا يعد هذا النظر التقويمى بدعة ، فإن بعض الباحثين في العصر الحاضر - كما رأينا - قد أعادوا النظر في المباحث المنطقية التي كانت جارية عند سقراط ، وتابعه فيها أفلاطون ، وتطور بها أرسطو ، في ضوء القيمة . هذه الوجهة من النظر قد لا يوافق عليها جمهرة الباحثين الذين يقررون أن الجدل منطق يمهد للبرهان عند أرسطو ، ويذهبون إلى أن إخضاع الجدل للقيم شيء لم يعرفه القدماء . إن تصدير الدكتور إبراهيم مدكور يعرض الوجهة الأخرى من النظر . وقد تفضل مشكورا بالاطلاع على هذه المقدمة قبل طبعها ، وعلق عليها تعليقا طويلا ، جاء فيه أن : « موضوع الجدل والقيمة برغم طرافته ألصق بالتقليد الحديث منه بالتفكير القديم ، وأخشى أن يكون مقحما على الجدل السينوى » . أحمد فؤاد الأهواني