أبو علي سينا
تصدير 45
الشفاء ( المنطق )
بينهما فقط بصرف النظر عن الاعتبارات الشخصية ، لكان العلم أفضل . ولكن إذا أخذ في الاعتبار الظروف الشخصية كالعرى أو الجوع وغير ذلك ، فإن الشخص يؤثر ما يحقق حاجته العاجلة الضرورية . تحليل قضايا القيمة : وقد غفل ابن سينا ، كما غفل أرسطو ، عن تحليل قضايا القيمة ، وبيان اختلافها في طبيعتها المنطقية عن القضايا الحملية التي رد إليها أرسطو كل أنواع القضايا . ذلك أن أساس القضية الحملية عند المعلم الأول « الوجود » ، أي وجود الموضوع ثم إسناد المحمول إليه ، والعلاقة بين هذين الحدين وجودية أساسا وتسمى حملية ؛ والحمل إما كلى وإما جزئي ، بحيث يدخل الموضوع تحت المحمول بأي نوع من الدخول . أما قضايا القيمة فالعلاقة بين حديها مختلفة ، مثل قولنا : « الصحة أفضل من المال » . فالعلاقة « أفضل من » أو « أولى » أو « آثر » إلى غير ذلك ، خلاف علاقة الوجود التي هي مدار الحمل ، كما نقول : الإنسان حيوان ، « فلو لم يكن الحيوان موجودا ، لم يكن الإنسان موجودا « « 1 » وكذلك « من قال الإنسان فقد دل على وجود الحيوان » « 2 » . ويجرى ذلك عن الجنس والنوع والفصل والخاصة ، لأنها من الذاتيات . ولكن ليس الحال كذلك في العرض ، لأنه قد يكون موجودا وقد لا يكون ، وإن وجد فقد يقبل الأشد والأضعف ، أو تكون بعض الأشياء أولى بعرض من بعض .
--> ( 1 ) يذهب ابن سينا كما نرى في هذا المثال إلى أن الوجود ينصرف إلى الموضوع كما ينصرف إلى المحمول ، على خلاف جمهرة المناطقة الذين يجعلون الوجود متصلا بالموضوع . أنظر جو بلو في كلامه عن الرابطة Goblot , Traite de Logique , p 183 - 184 . ( 2 ) الجدل ، ص 60 .