أبو علي سينا
تصدير 46
الشفاء ( المنطق )
وقد فطن المحدثون إلى التمييز بين هذين النوعين من الأحكام : التقريرية التي تعبر عن الواقع ، والتقويمية التي تعبر عما حقه أن يكون . وقد سمى « دوركهيم » الأحكام التقريرية أحكاما « شيئية » ، وسماها « جوبلو » « وجودية » ، أي jugements d ' existence « 1 » وقد أبدى الأستاذ لالاند بعض الاعتراض على هذين المصطلحين ، نعنى الشيئية والوجودية ، فقال : « ولكن هاتين التسميتين لا تؤديان المعنى المراد تمام التأدية ، وقد لاحظ ذلك المسيو جوبلو نفسه ، فإن الحكم بأن : « تربيع الدائرة بالمسطرة والبرجل ممتنع » يثبت أمرا مقررا ، ولا ينظر إلى شيء أو وجود خارجيين » « 2 » . ولقد أدرك ابن سينا الفرق بين الأحكام الوجودية - أي التقريرية - وبين الأحكام التقويمية ، فصرح بأن النوع الأول يعتمد على الوجود ، وأن النوع الثاني يعوّل على النسبة ، أي نسبة شيء إلى شيء آخر ؛ وهذا النوع الأخير هو عمدة صناعة الجدل . وبذلك ميز تمييزا واضحا بين البرهان والجدل ، بين منطق اليقين ومنطق الرجحان . الأخلقية : وفي ذلك يعقب بعد كلامه عن الجنس والحد والخاصة والعرض قائلا : « واهتم بالنظر في باب الأولى والأخرى ، لأن العرض - كما قد علمت - قد يقبل الأشد والأضعف ، وتكون بعض الأشياء التي من شأنها أن تشترك أولى بعرض من بعض . ولا كذلك فيما هو جنس أو حد أو خاصة .
--> ( 1 ) جوبلو ، المرجع السابق ، ص 4 . ( 2 ) لالاند : محاضرات في الفلسفة ، نفسية الأحكام التقويمة ، ترجمة يوسف كرم - مطبوعات الجامعة المصرية 1929 ، ص 34 .