أبو علي سينا

تصدير 39

الشفاء ( المنطق )

تفاضل المشهورات : الشهرة والغلبة لحمة الجدل وسداه . وما اشتهر مشهور بين أفراد الأمة ، وجرى في الناس وذاع ، إلا لأنهم يؤثرونه على ما سواه . وليست المشهورات واحدة في كل الأمم على حد سواء ، ولا هي واحدة في كل زمان . وبهذا تتفاضل الشعوب ، ويتميز بعضها عن بعضها الآخر . والمشهورات في الأمة ، التي تنحدر مع الزمن من جيل إلى آخر ، لتصبح عرفا عاما ، و « شريعة غير مكتوبة » - كما يقول ابن سينا - تعبر عن روحها ، وتفصح عن مزاجها ، وتنتظم القواعد التي يلتزمها الناس في سلوكهم ومعاملاتهم ، من جهة الدين وما يتصل به من شعائر واحتفالات ، والأخلاق وما تفرضه من واجبات يأمر بعضها بالفضيلة وينهى البعض الآخر عن الرذيلة ، والفنون التي تعبر عما يدور في خلد الناس وتصور مشاعرهم وتجمل لهم الحياة ، والسياسة وقواعد الحكم الصالح ، الحافظ للجماعة من الانحلال والفساد ، والآخذ بيد الأمة نحو العمران . وكل أولئك أمور إنسانية تتصل بالذوق والمزاج والمصلحة ، ينظمها عقل عملي يختلف عن العقل النظري الذي تخضع له الأمور الرياضية والطبيعية . وقد فطن أرسطو إلى اختلاف الميدانين ، واختلاف العقلين ، فسمى النظري النافع في طلب اليقين العلمي « نوس » ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ، وسمى العملي الصالح لهداية البشر في حياتهم العملية « فرونيسس » ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ « 1 » . ولقد كان أرسطو يرجع

--> ( 1 ) Werner Jaeger , Arlstotle , Oxford , 1948 , pp 47 - 48 , 83 .