أبو علي سينا

تصدير 40

الشفاء ( المنطق )

في شبابه وكتاباته الأولى التي كانت في هيئة محاورات إلى عقائد الأمم ، وإلى شعائر الدين والعادات الجارية ، وإلى الخرافات القديمة ، ولم ينكر ما تنطوى عليه من أدلة على وجود اللّه والنفس الانسانية . وهذه الأدلة وإن قصرت عن الدقة العلمية ، فلها مع ذلك وجاهتها ، بل إن المعلم الأول ، حتى بعد تطوره وانفصاله عن الأكاديمية ، ظل يتخذ آراء الحكماء المشهورة مبدأ . فهو يحاول أن يجمع بين المعرفة العقلية الخالصة وبين الحقائق المضمرة في باطن تلك المنابع الإنسانية كالدين والفن والأخلاق والسياسة . والجدل الذي يمثل طورا سابقا من فكر أرسطو ، لا يعبر عن نزعته العقلية فقط ، بل عن نزعة تجريبية يستلهم فيها ما رسخ على مر الزمان من اعتقادات وتجارب جماعية ، لجمهور الناس أو آراء الحكماء منهم « 1 » . ولم يكن أرسطو في هذا الصنيع ملقيا عبء التفكير على كاهل الآراء المشهورة ، بل كان ينفذ ببصره لمعرفة الحدود التي ينبغي أن تقف عندها الحجة العقلية في هذه الأمور . الحمل قضايا وجودية : ومن أجل ذلك أراد أرسطو أن يخضع أحكام الشهرة الخاصة بالأمور الإنسانية من أخلاق وسياسة ، إلى منطقه الذي ابتدعه لضبط الفكر وبلوغ اليقين ، ووضع له أساسا صوريا من القياس وأشكاله . ورأى أن الأقيسة في أي مرتبة من مراتبها تتألف من مقدمات تؤدى إلى نتائج ، وأن المقدمات قضايا تتركب من موضوع ومحمول . وتفترض الصلة بين الموضوع والمحمول « الوجود » ، أي وجود الموضوع وحمل صفات عليه لا تخرج عن المقولات التي تقال على الشئ . مثال ذلك :

--> ( 1 ) المرجع السابق ص 48