أبو علي سينا
تصدير 38
الشفاء ( المنطق )
وقد جمع ابن سينا ثلاثة أمثلة لأنواع المواضع على التوالي ، فقال : أما مثال المسألة المنطقية ، فقولنا : هل المتضادات يوجد حد بعضها في بعض ؟ وأما مثال المسألة الخلقية ، فقولنا : هل اللذة مؤثرة جميلة أم لا ؟ وأما مثال المسألة الطبيعية ، فقولنا : هل العالم أزلي أم محدث ، وهل النفس تفسد أم تبقى ؟ إن البحث في الطبيعيات ولو أنه جزء من المباحث العلمية التي ينظر فيها البرهان بوجه خاص ، إلا أنه قد يكون من « مواضع » « 1 » الجدل . ولكن الأمور الخلقية بمقتضى طبيعتها لا يختص البرهان بالبحث فيها ، وإنما الذي يبحث فيها هو الجدل . والعلة في ذلك أنه ينظر إليها كأحكام قيمة . صفوة القول : المقدمات والمسائل إن كانت منطقية ، « فإنها تراد لغيرها من الأمور النظرية والعملية » « 2 » ، فهي في الواقع خارجة عن موضوع الجدل . وإن كانت نظرية فهي علمية طبيعية ، وهذه لا تكون نافعة للإنسان « بوجه من الوجوه ، وربما كان فيها ما ينفع في أفعالنا ، كمعرفتنا أن النفس باقية . . . فإن هذا ينفع بوجه من الوجوه في العلم الخلقي . . . . » « 3 » . فلم يبق في الواقع للجدل من موضوع أساسي يبحث فيه إلا الخلقيات ، التي تخضع أحكامها للقيمة .
--> ( 1 ) الجدل ، ص 83 . ( 2 ) الجدل ، ص 82 . ( 3 ) الجدل ، ص 83 .