أبو علي سينا
تصدير 23
الشفاء ( المنطق )
والاختبار - أو الامتحان - تعرّف قوة المخاطب في استبانة القياسات ؛ إنه استكشاف حال المخاطب ، ويسمى قياسه قياس امتحان ، وليس الغرض فيه الإقناع « 1 » . والمغالطة تمويه ، وتلبيس يصطنعه المخاطب ليخيل أن ما يقوله حق . وتسمى المغالطة سوفسطائية إن تشبّه المغالط بالفيلسوف ، ومشاغبية إن تشبه بالجدلى « 2 » . فموضوع القياس المعاند والممتحن والمغالط واحد من جهة الموضوع ، مختلف من جهة الغرض . أما المجادلة فهي مخالفة تبغى إلزام الخصوم بطريق مقبول محمود بين الجمهور . والمجادلة منازعة ، « فإنه إذا لم تكن منازعة ، لم يحسن أن يقال جدل » « 3 » . والجدل هو القياس المؤلف من مقدمات مشهورة « 4 » . والمشهورات متقابلة ، وهي مختلفة في القوة والضعف ؛ أما الحق والصدق فهو واحد . والدعوى قد تكون حقا ، ولكنها تحتاج إلى نصرة بما هو مشهور ، ولذلك احتاج الجدل إلى ضروب من الحيلة . صفوة القول : الجدل قياس من مشهورات ، يحتاج إلى غلبة وإلزام لترجيح مشهور على آخر . وهو بهذا التوجيه السينوى ضرب من المنطق يلحق بالحوار السقراطى والجدل الأفلاطونى أكثر مما يتصل بمنطق أرسطو الذي تطور إلى قياس وبرهان .
--> ( 1 ) الشفاء ، الجدل ، ص 16 . ( 2 ) الشفاء ، الجدل ، ص 16 . ( 3 ) الشفاء ، الجدل ، ص 18 . ( 4 ) الشفاء ، الجدل ، ص 20 .