أبو علي سينا

330

الشفاء ( المنطق )

الفصل العاشر « 1 » في خاتمة الكلام في البرهان قد « 2 » بينا من قبل أن العلم بمبادئ « 3 » البرهان يجب أن يكون آكد من العلم بنتائج البرهان . فلشاك أن يشك أنه هل كلاهما علم ، ولقوة « 4 » واحدة ، أو أحدهما علم والآخر شيء آخر ولقوة أخرى ؟ ثم لا يخلو إما أن تكون موجودة فينا كما خلقنا « 5 » ونحن نعلمها منذ ذلك الوقت ، فكيف يكون عندنا علم وكنا لا نفطن له حتى استكملنا ؟ وليس يجوز أن يكون عندنا علم برهاني لا نعلمه ، فكيف علم أصح من البرهان ؟ وإن كنا نعلم ثم « 6 » نسينا ، متى كنا نعلم « 7 » وفي أي وقت نسينا ؟ وليس يجوز أن نعلمها ونحن أطفال وننساها بعد الاستكمال ثم نتذكرها بعد مدة أخرى عند الاستكمال . فإذن الحق أنا نكون غافلين عن مبادئ البرهان أولا ، ثم إنا نصيبها « 8 » ونحصلها ، فكيف نحصل مجهولا بغير برهان ؟ وإن كان ببرهان ، احتجنا إلى مبادئ قبل المبادئ الأولى ، وهذا « 9 » محال . فلا سبيل إلى حل هذا العويص إلا أن تكون عندنا قوة من شأنها أن تعلم أشياء ما « 10 » بلا تعلم وبمعاونة أعوان تكون معونتها على جهة غير جهة المعونة في التعليم . وتلك الأعوان قوى الحس الظاهر والحس الباطن الموجودين في الحيوان كله أو أكثره . فإن الحس الظاهر وإن وجد في الحيوان كله فإن الحس الباطن الحافظ لما يؤديه الحس إلى النفس ربما لا يوجد « 11 » لكل حيوان ، أو إن وجد لكل حيوان فربما لم يكن في بعضها « 12 » لفعله ثبات مثل حالها في الدود والذباب والفراش التي « 13 » تفر من النار ثم تنسى أنها مؤذية فترجع إليها . وأما الحيوانات الكاملة فيبقى عندها ما أخذت من الحواس مدة طويلة . والحيوانات تأخذ بقواها الدراكة شيئين : أحدهما صورة المحسوس وخلقته كخلقة الذئب الضار لها ، وخلقة المحسن لها من الناس . وإنما تأخذ هذه الصورة بالحس وتخزنها « 14 » في الخيال « 15 » وهو « 16 » في مقدم الدماغ . والثاني معنى المحسوس مثل

--> ( 1 ) م ، ب ساقطة ( 1 ) م ، ب ساقطة ( 2 ) س فقد ( 3 ) س المبادئ ( 4 ) القوة هنا معناها الملكة . ( 5 ) هذا التعبير الديني لا وجود له في أرسطو ( 6 ) ساقط في ب ، م وموجود في بخ ، س . ( 7 ) ساقط في ب ، م وموجود في بخ ، س . ( 8 ) ب نقتنيها . س نقنيها ( 9 ) س هذا بدون الواو ( 10 ) م أسبابا . ( 11 ) س لم ( 12 ) س بعض الحيوانات ( 13 ) س الذي يفر إلخ ( 14 ) م وبحر بها . ب غير منقوطة ( 15 ) م الحال ( 16 ) م ، ب وهي‍