أبو علي سينا

318

الشفاء ( المنطق )

الفصل الثامن « 1 » في الانتفاع بقسمة الكل إلى الأجزاء ، وتمام الكلام في توسيط العلل المنعكسة وغير المنعكسة وتحقيق الحال فيه قال : ليس يجب أن يقتصر على استنباط الأمور التي توجد في الحدود والمقاييس من القسمة التي للكلي إلى الجزئي [ 119 ا ] بل ومن التشريح « 2 » الذي للكل إلى الأجزاء : مثل تشريح الحيوان والنبات إلى أجزائه الأولى كالأعضاء الآلية ، ثم الثانية كالأعضاء البسيطة ، ثم الثالثة كالأخلاط « 3 » وكذلك إلى آخر الأجزاء . وليس ينبغي أن يقتصر على ذلك فقط ، بل أن يتأمل إذا كثرت الأجزاء والجزئيات أنه ما الذي يلزم كل واحد ، أو كل عدة من المحمولات والعوارض ، وأيضا أي الأجزاء تلزم أي الجزئيات . واعلم أنا كما استنبطنا من القسمة أن الحيوان تحت الجسم « 4 » وتحت ذي النفس ، فكذلك استنبطنا من التشريح أن الحيوان مركب من جوهر مستمسك ومن جوهر سيال . وكذلك استنبطنا لوازم الجزئيات من الأجزاء مثل أن كل حيوان أصلم « 5 » يبيض ، وأن كل حيوان طائر منفصل الجناح يبيض ، ومتصل الجناح « 6 » لا يبيض ، وأن كل حيوان ذي قرن فلا أسنان على فكه الأعلى . وعلمنا أن ذلك لأن المادة تذهب في قرنه ، وكل حيوان ذي قرن فله كرش لأنه لا يجيد المضغ ، فيجب أن يكون لغذائه قبل وصوله إلى جوفه الباطن هضم ما ، وكل سمكة فلا رئة لها .

--> ( 1 ) م ، ب ساقطة . ( 1 ) م ، ب ساقطة . ( 2 ) كلمة التشريح تعطي المعنى الحرفي لكلمة nuotavd التي يستعملها أرسطو . يقول ناشر التحليلات الثانية في مجموعة أكسفورد : ويظهر أن المراد بها تحليل موضوع من الموضوعات بقصد استنباط خواصه - ويكون ذلك تمهيدا لعملية القسمة التي توضح الصفة الحقيقية للجنس ، وهي الصفة التي من أجلها نحمل الخواص المذكورة على الموضوع . ويعتبر ztinoB الكلمة مرادفة لكلمة القسمة slQEPlalS . والمراد بعبارة ابن سينا : يجب ألا يقتصر في استنباط عناصر الحدود والأقيسة على تحليل الكلي إلى جزئياته ، بل يجب أن يستعان أيضا بتحليل الكل إلى أجزائه . ( 3 ) م كالأعضاء . ( 4 ) س الحساس . ( 5 ) أي لا أذن له وهو ذو الصماخ . ( 6 ) وهو الوطواط .