أبو علي سينا

319

الشفاء ( المنطق )

وأمثال هذه المستنبطات وعللها نافعة في إعطاء اللم ، وإن لم يكن كل ما ذكرناه إعطاء علة ، فإنه « 1 » إذا كنا حصلنا بالتشريح والتجربة معا أن الكرش يوجد لشيء هو ذو قرنين وذو رجل ، ولكن لا لأنه ذو رجل : إذ قد لا يوجد لذي رجل آخر ، ولكن « 2 » لأنه ذو قرن - إذ كل ذي قرن مثل الثور والأروى والماعز فله كرش ، فإذا قيل لنا لم لهذا الحيوان كرش ؟ فقلنا لأنه « 3 » له قرن ، أو إن قيل لنا لم ليس له كرش ؟ فقلنا لأنه ليس له قرن ، كان هذا نافعا بوجه ما في جواب اللم ، وإن لم يكن فيه « 4 » إعطاء العلة القريبة . ولكن يجب أن يتأمل أن أي معنى يلزم أي معنى « 5 » بالذات حتى لا يجعله لازما لما هو أخص منه أو أعم منه . وربما كان المعنى المشترك مأخوذا من طريق التناسب « 6 » مثل أن الحرف « 7 » للسلحفاة كالشوك للسمك والعظم للإنسان . وقد تتحد « 8 » مسائل كثيرة مسألة واحدة على اختلاف استحقاق الوحدة ، وذلك لكون الحد الأوسط شيئا واحدا بالنوع مثل احتباس الماء في السراقة وانزراقه « 9 » إلى الزراقة وانجذاب الجلد في المحجمة ، فإن جميع ذلك قد يتحد لكون السبب في جميعه ضرورة الخلاء . وعند فلاطون « 10 » جذب المغناطيس والكهرباء والمحجمة سببه شيء واحد وهو انتقال الهواء فيتبعه « 11 » انتقال ما هو فيه . أو « 12 » كون الحد الأوسط واحدا في الجنس مثل الصدى وقوس قزح ، فإن المتوسط فيهما واحد بالجنس - وهو أنه انعكاس محسوس « 13 » . لكن ذلك انعكاس صوت ، وهذا انعكاس لون . وقد تختلف مسائل مشتركة في « 14 » سبب واحد فلا تكون بالحقيقة مسألة « 15 » واحدة لأن نسبتها إلى ذلك المتوسط ليست نسبة واحدة ، بل هي لهذا أقرب ، ولذلك أبعد « 16 » . ولكن في الجملة تكون

--> ( 1 ) م فله : س فإنا . ( 2 ) س ولكنه . ( 3 ) س لأن . ( 4 ) س في . ( 5 ) يلزم أي معنى ساقط في ب . ( 6 ) الكلمة التي يستعملها أرسطو هي التمثيل ygolan A . ( 7 ) هكذا في م ، ب أما س فتذكر الحرف . ولعله يقصد بحرف السلحفاة ظهرها إذ الحرف من كل شيء طرفه وحده . ويلاحظ أنه وردت كلمة " صدقة " في الترجمة العربية لهذا الجزء ( انظر نشرة بدوي ص 453 ) فليس ببعيد أن تكون هي الأصل وأن النساخ حرفوها . ( 8 ) س بدون نقط . م تتخذ . ( 9 ) س انزراقها من . ( 10 ) س أفلاطن . ( 11 ) س فيتبعها . ( 12 ) هذا سبب آخر في وحدة المسائل من أجل وحدة علتها وليست له صلة بكلامه عن أفلاطون . ( 13 ) س لمحسوس . ( 14 ) ساقط في م . ( 15 ) ساقط في م . ( 16 ) الظاهر أنه يقصد بل بعض هذه المسائل أقرب إلى الوسط ( العلة ) وبعضها أبعد .