أبو علي سينا

196

الشفاء ( المنطق )

الفصل الثاني « 1 » [ 106 ا ] في اختلاف العلوم الرياضية وغير الرياضية مع الجدل ، وفي أن الرياضة بعيدة عن الغلط وغيرها غير بعيدة منه ، وبيان ما ذكر في التحليل والتركيب إن الجهل المضاد للعلم - وهو الذي ليس إنما يعدم معه العلم فقط ، بل أن يعتقد « 2 » ويرى صورة مضادة لصورة العلم ، كما يقع في الوجه الثاني من وجهي اللاعلمي واللاهندسي - قلما يقع في التعاليم . وذلك لأن هذا الجهل إنما يقع لأسباب ، وأظهرها أمران : أحدهما التباس مفهوم حدود القياس لاشتراك الاسم وخصوصا الأوسط ، فإن أكثر انخداع يقع بسببه إذا كان اللفظ واحدا في المقدمتين والمعنى مختلفا . والثاني حال التأليف وشكل القول إذا لم يكن منتجا وأشبه المنتج مثل الموجبتين في الشكل الثاني وما أشبه ذلك . وأما القسم الأول فإنه مما لا يقع في التعليميات لأن ألفاظ معاني الهندسيات معلومة المعاني بالتحصيل فلا توهم غير المعنى المقصود به « 3 » . بل لكل لفظ منها معنى مفهوم بحسب الغرض « 4 » أو بحسب ما سبق من « 5 » التحديد . ثم معاني تلك الألفاظ قريبة من الخيال ، فكما يفهم في العقل للفظ منها معنى ، كذلك يقوم له في الوهم خيال ، فيثبت خياله « 6 » حقيقة ذلك المعنى ويحفظه ولا يدع الذهن يزيغ عنه . فحينئذ يكون الحد الأوسط مضاعفا أي واحدا بعينه يؤخذ مرتين لشيئين معلومين فينتج ضرورة . وأما في العلوم الأخرى - وفي الجدل خصوصا - فلا تكون هذه المعاون ، بل تكون ألفاظها في أكثر الأمر مشتركة ، والمعنى العقلي باطن غائر في النفس غير معان بخيال ملائم لذلك المعنى يثبته ويحفظه في الذهن . بل ربما كان الخيال اللائح منه في الذهن مناسبا لمعنى والغرض معنى آخر ، ويزيغ « 7 » الذهن « 8 » عن الغرض إلى الخيال .

--> ( 1 ) م ، ب ساقطة . ( 1 ) م ، ب ساقطة . ( 2 ) م يعقد . ( 3 ) هكذا في المخطوطات الثلاثة والأفضل " بها " . ( 4 ) س العرض . ( 5 ) س به . ( 6 ) أي ما يتخيل منه . ( 7 ) س فيزيغ . ( 8 ) م الذي وهو تحريف .