أبو علي سينا
197
الشفاء ( المنطق )
والخيال فيما سوى التعليميات في أكثر الأمر مضل ، وفي التعليميات هاد مرشد . ولذلك ما صارت « 1 » المسائل الرياضية يصعب تعليمها إلا بأن تشكل أشكالا محسوسة معلمة بحروف ، ليكون ذلك معونة للخيال وتقوية ، إذ كان « 2 » لا يخاف من ذلك فيها ما يخاف في العلوم الأخرى . وأما العلوم الأخرى فإذا لم يكن فيها معونة « 3 » من قبل الخيال وكان اللفظ مشتركا وفي تفصيل معانيه صعوبة ، زاغ الذهن . ويخص الجدل أن وحدانية معنى اللفظ المستعمل فيه قد تكون بحسب الشهرة لا بحسب الحقيقة . فربما كان بحسب الحقيقة مشتركا فيه « 4 » فيكون هذا الالتباس اللفظي في الجدل أكثر - مثل استعمال لفظة الدور « 5 » في الجدل ، ولفظة الدائرة : فإن لفظة الدائرة عند المهندس محدودة المعنى وعند الجدلي ملتبسة ما لم ترسم « 6 » . فيكاد يقع عنده أن الدائرة المشكلة والشعر الدائر الأجزاء بعضه على بعض ، والبيان الدوري ، مفهوم لفظة الدائرة في جميعها قريب « 7 » من مفهوم اللفظ من المتواطئ ، فيشكل صدق قول القائل كل دائرة شكل . وربما ظن أنه ليس كل دائرة بشكل ، فيكون مثل هذا سببا للغلط عظيما إلا أن يرسم ويميز ذلك . ولما كان وقوع اسم الدائرة أو ما أشبه الدائرة على أمثال هذه المعاني ليس واحدا في الحد ، وجب أن يكون قولنا " كل دائرة كذا " مقتصرا في الدلالة على بعض هذه المعاني دون البعض إن أريد أن تكون مقدمة واحدة . ووجب ألا يناقض قول القائل ، جدليا كان يستقرئ أو غير جدلي ، " إن كان دائرة شكل " كأنه يتخيل الدائرة بحسب المشهور معنى واحدا . فلا تكون عنده بحسب المشهور لفظا مشتركا يناقضه « 8 » بأن يقال له إن الدائرة الشعرية ليست بشكل : لأن المناقضة « 9 » مقدمة بنفسها ، ومناقضة بالقياس إلى غيرها . وما لم تصر أولا مقدمة في نفسها لم تصلح أن تصير مناقضة لغيرها . ولا تكون الكلمة مقدمة وليس معنى الدائرة فيها بمحصل . فإذا حصل معناها وحصل معنى قول القائل " كل دائرة شكل " لم تكن هذه مناقضة لها . بل إنما يظن أنها مناقضة على أحد
--> ( 1 ) ما هنا مصدرية وغير نافية : ومعنى العبارة : لهذا السبب صارت مسائل الرياضة صعبة التعليم إلا بأن تشكل الأشكال المحسوسة . ( 2 ) س إذا كان . ( 3 ) م ، ب معونة فيها . ( 4 ) أي مقولا بالاشتراك اللفظي على أكثر من معنى . ( 5 ) م ، ب النور . ( 6 ) أي تحد بالتعريف بالرسم . ( 7 ) ب ، م قريبا . ( 8 ) س مناقضه ساقط في م . ( 9 ) ساقط في م .