أبو علي سينا
7
الشفاء ( المنطق )
ومن الواضح أن الوجه الأول يعبر عن رأى الإسكندر ، والثاني عن رأى يحيى النحوي كما يدل عليه ما ورد في هامش ترجمة متى بن يونس ، تعليقا على الفقرة الأرسطية نفسها ، وهو : « أبو يحيى ( المروزي ) عن الإسكندر قال : يريد ( أي بقوله خارجا ) نظام الشكل الثاني . ويحيى النحوي يقول : ليس الأمر كذلك ، بل إنما يريد به العلة البعيدة . وأبو بشر يظهر من قوله أنه يذهب إلى الأمرين جميعا . وأظن أن ما قاله يحيى النحوي أصح الأقاويل ، ويشهد بذلك قول الفيلسوف إذ يقول : إن كان لا يخبر بالعلة نفسها . قال لي الشيخ الفاضل يحيى ابن عدي : الحق ما قاله يحيى النحوي في ذلك » « 1 » . ولا يكاد يخرج التعليق الطويل الذي علق به ابن سينا على الفقرة الأرسطية عن هذا . نعم ليس من اليسير ، إن لم يكن مستحيلا ، أن نستقصى كل ما أخذه ابن سينا عن شراح أرسطو ، ولا أن نرد ذلك الذي أخذه إلى مصادره من كلامهم ، مع اعترافنا بقيمة مثل هذا البحث لو أمكن الاضطلاع به ، لأننا لم ندرس تعليقات الفارابي على « أنالوطيقا الثانية » بعد ولا شرح متى بن يونس الذي قال فيه القفطي إنه كان عماد قراء المنطق ، ولا نعلم على وجه التحديد ما وصل إلى العالم العربي من شرحي الإسكندر ويحيى النحوي ، أو شرح غيرهما . فلنقف في هذه المسألة عند هذا الحد إلى أن ينكشف لنا وجه جديد من وجوهها . وإذا كان ابن سينا قد استمد بعض مادة كتابه في البرهان من شراح أرسطو ، فقد استمد الجزء الأكبر والأهم منه من النص الأرسطي نفسه : ذلك النص الذي حاذاه - على حد قوله - وأخذ مسائله بترتيبها واصطلاحاتها وأمثلتها على النحو الذي وضعه أرسطو كما تشهد بذلك مقارنتنا بين النصين . والآن نتساءل : أي نص عربى لبرهان أرسطو كان ذلك الذي عرفه ابن سينا وأخذ عنه ؟ لو لم نعلم أن ترجمة عربية أخرى غير ترجمة أبى بشر متى بن يونس قد وجدت ، لجزمنا بأن ترجمة أبى بشر كانت مصدره ، ولكنا نعلم الآن أن ترجمة أخرى وجدت واستعملها ابن رشد وغيره ، فهل كانت تلك الترجمة التي نجهلها ونجهل اسم واضعها حتى اليوم هي التي استعملها ابن سينا أيضا ؟ أم أنه استعمل ترجمة متى مع الشرح الذي وضعه ؟ . أما أنه اعتمد على ترجمة
--> ( 1 ) منطق أرسطو ح 2 ص 351 هامش 1 .