أبو علي سينا
6
الشفاء ( المنطق )
وقوله « من الناس من رأى أن الأصوب هو . . . » « 1 » ، وقوله « فأما بعض المفسرين فيقول . . . » « 2 » وغير ذلك من العبارات الكثيرة التي تدل على أنه لم يستفد في كتابه بترجمة عربية لبرهان أرسطو وحسب ، بل وبآراء الشراح والمفسرين أيضا : بل لا يخامرنى شك في أنه عرف شرحي الإسكندر الأفروديسى ويحيى النحوي على برهان أرسطو في صورة ما : إن لم يكن في نصوص عربية كاملة لهذين الشرحين ، فعلى الأقل في بعض أجزائها التي تسربت إلى بيئات المشتغلين بالمنطق الأرسطي من السريان الذين كان لهم علم باللغة العربية مثل متى بن يونس ، أو المناطقة المسلمين مثل الفارابي . وأغلب الظن أنه اطلع على تعليقات الفارابي على « أنالوطيقا الثانية » وانتفع بها إلى حد كبير كما انتفع بهذا الفيلسوف في كل فن من فنون الفلسفة ألّف فيه . أما معرفته بشرحى الإسكندر الأفروديسى ويحيى النحوي فدليلى عليه المثال الآتي : في الفصل الثالث من المقالة الثالثة يقتبس ابن سينا من التعليم الأول - الذي هو منطق أرسطو - فيقول : « فقد قيل في ( التعليم الأول ) ما هذا لفظه : « وأيضا في الأشياء التي يوضع الأوسط فيها خارجا إنما يكون البرهان على ( لم هو ) إذا كان أخبر بالعلة نفسها ، فإن لم يخبر بها نفسها ، لم يكن برهان على ( لم ) بل على ( إنّ ) . وفي تعليقه على هذه الفقرة الأرسطية يورد خلافا في الرأي بين الإسكندر ويحيى النحوي في تفسير كلمة ( خارجا ) من غير أن يذكر اسميهما فيقول : « لكن قوله ( أي أرسطو ) « الأشياء التي يوضع فيها الأوسط خارجا » يحتمل وجهين : أحدهما ألا يكون ترتيب الحدود على ترتيب الشكل الأول ، بل على ترتيب ( الشكل ) الثاني ، فيكون الحد الأوسط ( خارجا ) ولا يكون أعطى العلة القريبة . . . وهذا التأويل أظهر ؛ ويكون إنما نسب إلى الشكل الثاني لأنه . كما علمت أولى بالسلب ، وهذا يقع في البراهين السالبة أكثر ، وإن كان قد يقع في الموجبة . فأما التفسير الثاني ، وهو الأصوب وإن لم يكن الأظهر ، فهو يعنى بالأوسط الأوسط في القياس والوجود جميعا - وهو العلة القريبة على أنها منعكسة : ويكون معنى وضعه خارجا ألا يكون قد رتب في أجزاء القياس ، بل ترك من خارج » « 3 »
--> ( 1 ) انظروا 90 أ . ( 2 ) انظروا 117 ب . ( 3 ) انظروا 106 ب .