أبو علي سينا
159
الشفاء ( المنطق )
وقد ينبه أيضا على وجود أمثال هذه المحمولات المقومة الذاتيات ببيان ما ، من ليس سليم الفطرة كما ينبه على المبادئ الأولية . وأيضا قد يبرهن على وجودها لشيء ما إذا كان عرف بعوارضه ولم يكن تحقق جوهره : فعرف مثلا من جهة ما هو منسوب إلى شيء ، أو له فعل أو انفعال ولم يكن عرف ذاته : مثل أنا نطلب هل النفس جوهر أوليس بجوهر ، والجوهر جنس النفس . ولكن إنما نطلب هذا إذا لم نكن بعد عرفنا النفس بذاتها ، ولكن عرفناها من جهة ما هي مضافة إلى البدن وكمال ما له ، وتصدر عنها الأفاعيل الحيوانية . وبالجملة إذا عرفناها من جهة أنها شيء هو كمال كذا ومبدأ لكذا فقط ، فنكون بعد ما عرفنا « 1 » ذاتها ، فلا نكون عرفنا ذاتها ووضعناها « 2 » ثم طلبنا حمل جنسها عليها . فإذا لم نكن وضعنا حقيقة ذاتها ثم نطلب حمل أمر آخر عليها - ذلك الأمر جنس لذاتها - لم يكن المحمول في طلبنا بالحقيقة جنسا للموضوع في القضية ، بل كان جنسا لشيء آخر مجهول يعرض له هذا الذي يطلب المحمول له . وكثيرا ما يتفق هذا الطلب حيث لا نكون قد حصلنا معنى الموضوع والمطلوب ، بل عندنا منهما اسم فقط : كما نطلب هل الصورة جوهر أم لا : فإنا إذا كنا عرفنا بالحقيقة ما الجوهر ، وعرفنا « 3 » أنه الموجود لا في موضوع ، وعرفنا بالحقيقة ما الموضوع ، وعرفنا ما الصورة - فكانت الصورة كل هيئة لمادة لا تقوم دونها تلك المادة « 4 » ، بل تتقوم بها ، وكان الموضوع كل مادة متقومة الذات ، أو قابل « 5 » متقوم دون الهيئة التي فيهما « 6 » وإن لم تكن الهيئة ولا شيء يخلف « 7 » بدلها ، أو كانت الهيئة لازمة لحقت بعد تقوم ذلك الأمر الذي هو مادة أو قابل - عرفنا أن الصورة جوهر ولم نحتج إلى وسط . ولكن إذا كان عندنا من الصورة خيال ومن الجوهر خيال ، أخذنا نحتج ونقيس من غير حاجة إلى القياس . بل المطلوبات والمسائل إذا كانت موضوعاتها من الموضوع للصناعة ، كانت محمولاتها من أعراضها الذاتية ، وأجناس أعراضها وفصول أعراضها وأعراض أعراضها . فإن كانت موضوعاتها من أعراضها الذاتية ، جاز أن تكون محمولاتها من جنس الموضوع ومن « 8 » أنواعه وفصوله وأعراضه وأعراض أعراضه وأجناس أعراض أخرى وفصولها وما يجري مجراها . وقد تكون محمولات الصنفين من الموضوعات
--> ( 1 ) أي لم نعرف . ( 2 ) س فوضعناها . ( 3 ) م الواو ساقطة . ( 4 ) لا تقوم دونها تلك المادة أي لا تتقوم بدونها . ( 5 ) أي كل قابل . ( 6 ) في المخطوطات فيها . ( 7 ) م يختلف . ( 8 ) س ساقطة .