أبو علي سينا

133

الشفاء ( المنطق )

هذا ينظر في المقدار من جهة ما يقارن مبدأ حركة ، فيكون له أن ينظر في الشيء من جهة له مبدأ حركة ، فلم يتميز علم من علم . أو كان صاحب العدد ينظر في العدد من جهة ما هو موجود ، كان له أن ينظر فيما يعرض للموجود من حيث هو موجود ، فكان « 1 » الحساب لا يفارق الفلسفة الأولى . فكذلك « 2 » إذا كان موضوع صناعة ما جزئية - ولتكن الطلب - أمرا - وليكن بدن الإنسان - وطلب عارض غريب ليس للإنسان من جهة ما هو إنسان - مثلا كالسواد المطلق والحركة المطلقة - فإن السواد للإنسان من جهة ما هو جسم مركب تركيبا ما ، والحركة له من جهة ما هو جسم طبيعي ، وكان له أن ينظر فيما يعرض للجسم المركب من حيث هو جسم مركب ، أو من حيث هو جسم - لكان الطب هو عين « 3 » العلم الطبيعي الكلي ، ولم يكن علما جزئيا ، فكان يكون أيضا بيطرة وفلاحة ، إذ كان يكون كل واحد منهما العلم الطبيعي ويتحير فيه الفهم ، إلا أن يجعل السواد سوادا مخصصا بالإنسان ، ليس أن يجعله سوادا لإنسان بل سوادا « 4 » هو بحال مع تلك الحال يكون للإنسان ، حتى لا يكون تخصيص « 5 » نسبة فقط ، بل تخصيص « 6 » لأمر خاص ، لذلك الخاص تخصصت النسبة . فبين أن الأعراض الغريبة لا ينظر فيها في علم من البرهانيات . وإذا اتفق أن أنتج شيء من هذا في علم ما « 7 » - وإن كان من مقدمات صادقة - فإنما يكون بيانا على سبيل العرض : لأن في مثل هذا القياس إما أن يكون الأوسط غريبا أو الأكبر . فإن كان « 8 » الأوسط أمرا غريبا من هذا الموضوع ، فيكون مناسبا لموضوع آخر وللعلم الكلي ، فيكون البرهان بالذات من صناعة أخرى ، ويكون من هذه الصناعة بطريق العرض . فإن كان الأوسط مناسبا ، لكن حمل الأكبر عليه لا يكون لأنه هو ، بل الأكبر المحمول غريب منه ومن جنسه - وإلا لكان الأكبر ( 99 ا ) مناسبا ، ولا يكون أيضا لأجل شيء داخل معه ، فيكون من حق الأوسط أن يكون بينه وبين الأكبر أوسط آخر قد ترك ، وأخذت النتيجة لا عن وجهها الذي تبين به حين لم يؤخذ في بيانها مقدمة بينة بنفسها ، ولا مقدمة يجري أمرها على أنها مبدأ لعلم وأصل موضوع ، فلا يحصل من ذلك يقين مطلق ولا يقين لازم عن أصل موضوع . فلا يكون البيان بيانا حقيقيا بل بالعرض .

--> ( 1 ) س كان . ( 2 ) م فلذلك . ( 3 ) م ، ب غير . ( 4 ) م سواد . ( 5 ) م ساقط . ( 6 ) م ساقط . ( 7 ) س ساقطة . ( 8 ) م ساقطة .