أبو علي سينا

134

الشفاء ( المنطق )

وقد ظن بعضهم أن السبب في ألا يستعمل في البراهين وسط من عرض غريب - وإن كان لازما - أنه لا يكون علة « 1 » ذاتية للطرف الأكبر ، فلا يكون البرهان " برهان لم " . وليس الأمر على ذلك : فإن هذا النظر الذي نحن فيه ليس كله في " برهان لم " حتى إذا لم يكن للشيء « 2 » " برهان لم " لم ينظر فيه في هذا الكتاب ، وصار حينئذ قياسا خارجا عن القياسات التي في هذا الكتاب ، فصار ذلك جدليا أو مغالطيا أو غير ذلك . فإنه ليس يصير القياس بأن ينتج « 3 » شيئا صدقا من مقدمات صادقة مأخوذة من حيث هي صادقة ، جدليا « 4 » ولا مغالطيا ولا شيئا حقه أن يبان في فن آخر من الفنون الخارجة عن البرهان . ولا أقسام الصنائع القياسية أكثر من هذه الخمسة . بل هذا الكتاب يشتمل على بيان البرهان المطلق الواقع على ما يعطي اليقين بالإن فقط ، وعلى ما يعطيه مع الإن اللم . فيكون العارض « 5 » الغريب الذي ليس بعلة لا يجعل القياس خارجا عن البحث الذي في كتاب البرهان ، ولا يوجب ألا يكون يقين . وكفى سقوطا بقول من يقول إن ما لا يعرف له علة لا يكون به يقين ، أنه « 6 » يوجب « 7 » ألا يكون له يقين بالبارئ جل ذكره « 8 » إذ لا سبب لوجوده ، فيعترف « 9 » بأنه ضائع السعي في طلب العلم ، إذ هو فاقد للشيء « 10 » الذي يطلب له العلم ، وهو اليقين بالبارئ تعالى جده . بل يجب أن يعلم أن العلة في تزييف هذا العارض ما هو مفهوم كلام المعلم الأول لمن فهمه : وهو أن هذا العارض إذا جعل وسطا كان الأكبر إما مساويا له وإما أعم منه : وكيف كان الأكبر ، كان أمرا غريبا عن موضوع « 11 » الصناعة خارجا عن موضوع الصناعة . وذلك أن ما ساوى شيئا يقع خارج موضوع الصناعة فهو واقع خارجا ، فضلا عما هو أعم منه . فإذا كان كذلك لم يكن الأكبر من الأعراض الذاتية بوجه من الوجوه . فإن كان الأكبر عرضا ذاتيا « 12 » وكان الأوسط عرضا غريبا أعم منه ، دل كما تدل العلامات التي هي أعم وجودا ، وعلى ما قيل في الفن المتقدم . ويكون مثل هذا البيان بيانا إن وقع حقا فإنما يقع حقا على سبيل العرض .

--> ( 1 ) م عليه . ( 2 ) س الشيء . ( 3 ) أي بإنتاجه . ( 4 ) خبر ليس . ( 5 ) س العارضي . ( 6 ) س فإنه . ( 7 ) م يجب . ( 8 ) جل ذكره ساقطة من س . ( 9 ) س فليعترف . ( 10 ) س الشيء . ( 11 ) م موضع . ( 12 ) س لا ذاتيا .