أبو علي سينا
مقدمة القياس 16
الشفاء ( المنطق )
طويل العمر « 1 » . والانتقال هنا من الكل إلى الكل ، أو كما يقول المحدثون من الشئ إلى نفسه . والاستقراء الناقص ، وهو المشهور ، ما طبق فيه حكم بعض الأفراد على الكل ، ويستعمل في التجربة ، ويحصل منه ضرب من اليقين « 2 » وفي هذا ما يكشف عن ابن سينا العالم والفيلسوف . ويكاد يلتقى مع أرسطو في كل هذا ، فهو يقول بالاستقراء التام الذي ورد في « كتاب التحليلات الأولى » على صورة قياس من الشكل الأول ، وبالاستقراء الناقص الذي أشار إليه « كتاب طوبيقا » « 3 » ، وإن كان يعنى به أكثر من أستاذه . وقد زعم بعض الشراح ، أن النوع الأوّل لا يعد استقراء ، وأخذ بهذا جبلو بين المعاصرين « 4 » . ويرى ابن سينا أن النوعين يقومان على أساس واحد ، وينتقلان من الأفراد إلى الكليات . ولا شك في أن الاستقراء الناقص أقرب ما يكون إلى استقراء بيكون ، وإن كان الهدف مختلفا ، فإن ابن سينا وأرسطو إنما كانا يرميان إلى الكشف عن مميزات الجنس والنوع ، في حين يحاول بيكون الانتقال من الظواهر إلى القوانين وتفسير الطبيعة تفسيرا عقليا . والتمثيل حكم على جزئي بمثل ما هو في جزئي آخر لمعنى جامع بينهما ، فهو الحكم على شئ بحكم موجود في شبيهه ، مثل العالم محدث لأنه جسم مؤلف كالبناء ، والبناء محدث « 5 » . ويسميه الفقهاء قياسا ، ويتكون من أربعة أركان : الأصل
--> ( 1 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، 557 . ( 2 ) المصدر السابق ص 566 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 559 . ( 4 ) Goblot , revue philosophique , Janvier , 1911 . ( 5 ) ابن سينا ، النجاة ، ص 91 .