أبو علي سينا

مقدمة القياس 17

الشفاء ( المنطق )

وهو المعروف حكمه ، والفرع وهو ما يقاس عليه ، والعلة وهي وجه الشبه ، والحكم وهو نتيجة ذلك كله . ويحرص ابن سينا على أن يعقد في « كتاب القياس » فصلا للقياسات الفقهية ، مبينا الصلة بينها وبين التمثيل المنطقي « 1 » . وليس هذا التمثيل إلا ال npas Lyua الذي قال به أرسطو ، فهو استدلال عن طريق المثال ، وهو أدنى طرق البرهنة ، ويفترق عن الاستقراء في أنه لا يوصل إلى تعميم ولا إلى حكم كلى « 2 » . والتمثيل في الواقع ليس إلا خطوة في سبيل الاستقراء ، أو هو استقراء شبه كما سماه هملان « 3 » ، فليس قسيما للاستقراء ولا نوعا خاصا من الاستدلال ، ومهما يكن من أمره ، فإن ابن سينا يلاحظ بحق أنه كان ذا شأن لدى فقهاء زمانه . والآن نستطيع أن نقرر أن ابن سينا قد أخذ بنظرية القياس الأرسطية في جوهرها وتفاصيلها ، يجلها ويعدّها أسمى صور البرهنة ، ويرى أنها وضعت كاملة بحيث لا تقبل زيادة ولا نقصا . فلم يسلم بذلك النقد الذي وجهه إليها الشكاك من قديم ، وتوسع فيه نفر من المحدثين . ونحى عنها إضافات بعض المشائين والمتأخرين كالشكل الرابع مثلا ، اللهم إلا ما لم يستبن فيه معالم التاريخ . وقد وفق في عرضها عرضا مستفيضا في « كتاب القياس » ، وردّ على شبهات بعض الشراح المتقدمين والمتأخرين . وربطها ببيئته والحياة الفكرية التي أحاطت به ،

--> ( 1 ) ابن سينا ، كتاب القياس ، ص 555 - 556 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 569 . ( 3 ) Hamelin , annee philosophique , le raisonnement par analogie , 1902 , p . 28 .