أبو علي سينا

القياس 147

الشفاء ( المنطق )

بل الشئ الموصوف بأنه أبيض غير مانع أن يوصف أنه حيوان ، وصفا ضروريا ، فضلا عن الوجودي ، إلا من حيث يعتبر أبيض مرفوعا عنه « 1 » أنه شئ أبيض ، أي شئ آخر هو الموصوف بأنه أبيض . والفرق بين الاعتبارين أن النظر في الأبيض بلا اعتبار ، شرط قد يقال : إنه نظر في الأبيض من حيث هو أبيض ، المجوز فيه أن يكون أي شئ كان ، موصوف « 2 » بأنه أبيض . ولكن لم يلتفت عند ذلك الوصف والاعتبار إلى شئ من تلك الأشياء التي يجوز أن تكونه . وإنما التفت إلى نفس أنه شئ أبيض الجائز أن يكون جصّا أو ثلجا أو غير « 3 » ذلك . والنظر في الأبيض باعتبار شرط التجريد يقال إنه نظر في الأبيض من حيث هو أبيض ، وهو النظر « 4 » في الشئ الأبيض المرفوع عنه أنه جص أو بيضا أوله وجود آخر غير وجود أنه شئ أبيض فقط . فإذا « 5 » أخذ الأبيض هكذا ، سلب عنه الحيوان ، وصح أن يقال : إن الأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض بهذه الصفة ليس « 6 » حيوانا . فإن اعتبر بالمعنى الأول « 7 » فيكون الأبيض من حيث هو أبيض « 8 » المشترك فيه . فلا يقال إنه يسلب عنه الحيوانية ؛ بل لا يوجب حاله « 9 » سلب الحيوانية عنه ، ولا إثبات الحيوانية له « 10 » . فلا يكون الشئ الأبيض من حيث هو أبيض بهذا المعنى ليس حيوانا ؛ بل يجوز أن يكون حيوانا إلا أن يقال : إن الشئ الأبيض ليس من حيث هو شيء أبيض بهذا المعنى حيوانا ، فينقل لفظه من حيث هو أبيض إلى المحمول . فبين « 11 » أنا إذا قلنا : ليس شئ مما هو أبيض حيوانا ، لم يصدق بهذا « 12 » المعنى ،

--> ( 1 ) عنه : ساقطة من د . ( 2 ) موصوف : موصوفا د ، س ، ع . ( 3 ) أو غير : وغير س . ( 4 ) النظر : + في النظر م . ( 5 ) فإذا : وإذا ع . ( 6 ) ليس : وليس د ( 7 ) الأول : الآخر عا . ( 8 ) بهذه . . . . أبيض : ساقطة من ن . ( 9 ) حاله : ساقطة من ع ( 10 ) له : ساقطة من ن . ( 11 ) فبين : + إذن س ، ه‍ ( 12 ) بهذا : هذا د .