أبو علي سينا

القياس 146

الشفاء ( المنطق )

جزءا من الموضوع ، فإما أن يكون كأنك قلت الأبيض المأخوذ « 1 » من حيث هو أبيض بشرط التجريد ، أو تكون كأنك قلت الأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض لا بشرط التجريد أو زيادة . فإن كان معناه الأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض « 2 » على أنه بشرط التجريد ، فإنه لا يجوز أن يكون شئ آخر يوصف به هو غيره في المعنى ؛ بل « 3 » يكون هو بنفسه أمرا لا يعرض له أمر آخر ولا هو يعرض لأمر آخر . فلا يكون شئ يوصف « 4 » بالأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض بشرط التجريد هو إنسان أو فرس أو غير ذلك ، فإنه لا يكون إنسان أو فرس أو شئ من الأشياء هو أبيض ، بشرط أن لا شئ هو غير الأبيض من حيث هو أبيض . فلا يكون إذن هو عارضا لذات حتى يكون هناك معنيان : معنى الذات « 5 » في نفسها ، ومعنى « 6 » لها ما دامت موصوفة بهذا الوصف . حتى إذا كان السلب مع هذا الوصف لم يكن ضروريا مطلقا ؛ بل هي نفس الذات المسلوب عنها دائما « 7 » كل وقت . فإن « 8 » الأبيض المأخوذ من حيث هو أبيض بشرط التجريد ، مسلوب عنه كل شئ من الأشياء له مفهوم غير مفهومه سلبا دائما . فإذن كل سلب عنه فهو سلب دائم ، ليس وقتا عندما يكون موصوفا بما وصف به ، ووقتا « 9 » لا . فهذا هو الفرق ، وهذا كما يقال : إن الإنسان حيوان بالضرورة . فإنه يستوى فيه ما دام ذاته موجودا ، وما دام موصوفا بأنه إنسان . وأما إن أخذ الأبيض ليس بشرط التجريد ، بل بلا « 10 » شرط حتى يكون أن يقرن به شرائط أخرى ، فالسلب « 11 » المذكور كاذب . فإنه كاذب أن يقال : إن الإنسان من حيث هو شئ موصوف بأنه أبيض ، مسلوب عنه الحيوانية ؛

--> ( 1 ) المأخوذ : ساقطة من سا ؛ الموجود ع ( 2 ) لا بشرط . . . . أبيض : ساقطة من ع . ( 3 ) بل : أن سا . ( 4 ) يوصف : موصوف د . ( 5 ) الذات : للذات ع ، ن ، ه . ( 6 ) ومعنى : أو معنى ع . ( 7 ) دائما : + في س ( 8 ) فإن : فإنه ع . ( 9 ) ووقتا : وقتا د ، سا . ( 10 ) بلا : لا عا . ( 11 ) فالسلب : بالسلب د .