أبو علي سينا
العبارة 125
الشفاء ( المنطق )
فليكن عقد في خير أنه خير ، وعقد فيه أنه ليس بخير ، وعقد فيه أنه شر . ولتعلم أن كون العقد منسوبا إلى ضدين « 1 » كما نعتقد في موسى أنه خير وفي فرعون أنه شر ، « 2 » أو إلى « 3 » متقابلين كالنقيضين كما نعتقد في موسى أنه خير وفي فرعون أنه ليس بخير ، لا يوجب تعاند العقدين ، بل يجب أن يكون ذلك في موضوع واحد حتى يكون العقدان متنافيين . فلنعتبر في موضوع واحد الحق فيه أنه خير ، إذا اعتقد فيه أنه شر ، واعتقد فيه أنه ليس بخير ، أي الاعتقادين في نفسه أشد عنادا ؟ فلو لم يكن الشر ليس بحير ما كان يستحيل اعتقاد أنه خير وأنه شر ، ولو كان بدل الشر هو شيئا « 4 » ما ليس بخير وليس بشر « 5 » لكان مع ذلك يستحيل اعتقاد أنه خير وأنه ليس بخير ، فإن كثيرا مما ليس « 6 » بخير ليس بشر . فبين « 7 » أن العناد في الاعتقاد الأول ليس لكون المعتقدين متضادين ، بل لكون الحكمين « 8 » متنافيين ، وليس التنافي الأول إلا الذي بين الإيجاب والسلب . قالوا : ومن الدليل على ذلك أيضا أن الشئ الذي هو خير وعدل تصدق عليه إيجابات « 9 » مثل أنه محمود ومختار ، « 10 » وسلوب مثل أنه ليس بمذموم ولا مكروه ، « 11 » وتكذب عليه إيجابات مثل أنه مكروه ومذموم ، وتكذب عليه سلوب « 12 » مثل أنه ليس بمحمود « 13 » ولا مختار . وليس حقيقة التضاد متقررة بين كل ما لا يجتمع منها كيف اتفق ، فإن الواحد إنما يضاده بالحقيقة واحد ، فيجب إذن أن يكون الضد منها ما يعمها « 14 » . وإنما يعم جميع « 15 » الإيجابات والسلوب الكاذبة على الخير أنه « 16 » ليس بخير ، فأي إيجاب أو سلب « 17 » صح عليه أنه ليس بخير كان مباينا ، وأما ليس بخير نفسه فإنه مباين بنفسه « 18 » وإن
--> ( 1 ) ضدين : الضدين ن ( 2 ) شر : شرير ع . ( 3 ) أو إلى : وإلى ى . ( 4 ) هو شيئا : شئ ب ؛ شيئا س ، ه ؛ شيئا ما كان عا ؛ ساقطة من ن . ( 5 ) بشر : شرا س ، عا ، ه ( 6 ) مما ليس : ليس ع ؛ ما ليس عا . ( 7 ) فبين : فتبين ب . ( 8 ) الحكمين : الحملين ع . ( 9 ) إيجابات : إيجابان ع ( 10 ) ومختار : مختار د ، س ، ع ، عا ، م ، ن ، ى ( 11 ) ولا مكروه : ساقطة من م . ( 12 ) سلوب : + وإيجاب م ( 13 ) بمحمود : محمود ع . ( 14 ) ما يعمها : يعمها ع . ( 15 ) جميع : الجميع ع ( 16 ) أنه : أنها د ، س ، سا ، ع ، عا ، م ، ن ، ه ، ى ( 17 ) أو سلب : وسلب ى . ( 18 ) بنفسه : لنفسه د ، س ، سا ، ع ، عا ، م ، ن ، ه ، ى .