أبو علي سينا
العبارة 116
الشفاء ( المنطق )
يقال يمكن أن لا يكون واحد من الناس كاتبا . فلقائل أن يقول إن هذا لا يمكن أن يصدق البتة ، بل يجب أن توجد الصناعات في بعض لا محالة . وليس كلامنا في أن هذا القول حق أو باطل ، فليست معرفة هذا من صناعة المنطق ، بل غرضنا أن الأمر الذي قد « 1 » يقع فيه شك ليس « 2 » هو الأمر الذي لا يقع فيه شك « 3 » والذي يقع « 4 » فيه شك « 5 » هو « 6 » إمكان « 7 » سلب الكتابة عن كل واحد واحد « 8 » . لكنه لا يوجد في لغة العرب ما يدل على هذا إلا بالإيجاب ، كقولهم : كل واحد من الناس يمكن أن لا يكون « 9 » كاتبا ، وأما قولهم : ليس كل إنسان كاتبا ، فإن جهة الإمكان لا يمكن أن تدخل فيه إلا على السور حتى يكون معناه يمكن أن لا يكون كل إنسان كاتبا « 10 » . فيدل على إمكان السور ؛ وأما قولنا : بعض الناس يمكن أن لا يكون كاتبا ، فإنه قد يساوى من جهة قولنا : يمكن أن لا يكون بعض الناس كاتبا ، وقد يخالفه وإن لازمه ، حتى يكون الغرض « 11 » في أحدهما أن بعض الناس موصوف بإمكان سلب الكتابة عنه ، وفي الثاني أنه ممكن « 12 » إحقاق قول القائل : « 13 » بعض الناس كاتب . « 14 » فإذا علمت هذه الأحوال ، فيجب إذا نظرت في حال تلازم هذه القضايا أن تنظر في حال تلازم هذه القضايا الرباعية التي لها جهات على أنها جهات الربط لا جهات السور وبعد ذلك أيضا فلن « 15 » تنكشف لنا حقيقة الأمر فيها « 16 » إلا بعد أن يعلم حال اشتراك واقع في لفظة الممكن فنقول : إن لفظ الممكن قد كان مستعملا عند الجمهور على معنى ، وهو الآن عند الفلاسفة مستعمل « 17 » على معنى آخر . فكان « 18 » الجمهور يعنون بالممكن الأمر الذي
--> ( 1 ) قد : ساقطة من س ، سا ، ع ( 2 ) ليس : ساقطة من ع ( 3 ) شك ( الثانية ) : ساقطة من د ، س ، عا ، م ، ن ، ه ( 4 ) يقع : لا يقع د ، س ، عا ، م ، ن ، ه . ( 5 ) والذي يقع فيه شك . ساقطة من ع ( 6 ) هو : فيه عا . ( 7 ) إمكان : وإمكان سا ( 8 ) واحد واحد : واحد ع ، ن . ( 9 ) لا يكون : يكون ع . ( 10 ) فيدل . . . . كاتبا : ساقطة من د ، م ، ن . ( 11 ) الغرض : الفرض م . ( 12 ) ممكن : يمكن س ( 13 ) القائل : + ليس س ، ه ( 14 ) كاتب : كاتبا س ، ه . ( 15 ) فلن : فليس سا ؛ فكيف ع ( 16 ) فيها : ساقطة من ه . ( 17 ) مستعمل : ساقطة من ع ( 18 ) فكان : وكان س .