أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 56

الشفاء ( المنطق )

وجماع قواعد التصوّر نظرية القول الشارح أو التعريف ، ومن التعريف ما هو حد أو رسم ، أو مثال ، أو علامة ، أو اسم . وجماع قواعد التصديق نظرية الحجة ، ومن الحجج ما هو قياس ، أو استقراء ، أو تمثيل ، أو غير ذلك « 1 » . فموضوع المنطق إذن نظريتان أساسيتان ، تعريف يوصلنا إلى تصوّرات صحيحة ، وإدراك للمعاني على وجهها ؛ وبرهنة ترسم لنا وسائل التصديق وتميز بين الصواب والخطأ . وما عدا هاتين النظريتين من بحوث منطقية ، إنما هو إعداد وتفريع لهما . والتقابل بينهما عند ابن سينا واضح إلى حد أن قاتييه مترجم منطق " النجاة " في القرن السابع عشر اقترح أن يقسم هذا المنطق إلى بابين : التعريف والقياس « 2 » . ولا شك في أن هذا التقابل هو الذي حمل الغزالي أيضا في أحد كتبه على أن يحصر المنطق في هذين البابين « 3 » . ولقد عرض أرسطو في منطقه للقياس والتعريف ، ولكن الأول كان هدفه الرئيسي بل والوحيد . ولم يذكر التعريف إلا عرضا ، فتحدث عنه في " التحليلات الثانية " ليميزه من البرهان ، وفي " طوبيقا " ليتم به المناقشات الجدلية « 4 » . أما مناطقة العرب ، وابن سينا خاصة ، فقد عنوا بالتعريف عناية كبيرة ، وأدركوا - على نحو يقربهم من المحدثين - ماله من أثر منهجى في البحث العلمي ، لذلك حرصوا على أن يجمعوا طوائف من التعريفات العلمية المقررة ، إيمانا منهم بأنها مفاتيح العلوم ومبادئها « 5 » . وفي العربية عدد غير قليل من كتب التعريفات

--> ( 1 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 18 . ( 2 ) Vattier , La logique du Fils de Sina , Paris , 1659 , p . 1 - 2 . ( 3 ) الغزالي ، محك النظر ، طبعة القاهرة ، ص 4 - 6 . ( 4 ) Franck , Esquisse , p . 120 ; Hamelin , Le Systeme d Aristote , p . 96 . ( 5 ) نذكر من بين هذا على سبيل المثال " رسالة في الحدود والرسوم " لإخوان الصفاء ( رسائل ج 2 ، ص 359 - 370 ) ؛ و " رسالة الحدود " لابن سينا ( تسع رسائل ، ص 72 - 102 ) ؛ وتعريفات كثيرة للغزالي في كتابيه " معيار العلم " ( ص 182 - 198 ) و " محك النظر " ( ص 107 - 133 ) .